فهرس الكتاب

الصفحة 1022 من 2064

المنفصلين ما يجوز على المتصلين من الاتصال اللهم إلا لمانع وذلك المانع لا يكون لازما لماهيته وإلا انحصر نوعه في شخصه فيمكن مفارقته وعند فرض زواله يكون قابلا للاتصال والانفصال ويحصل المطلوب ومبناه كون الأجزاء متوافقة في الماهية وهو ممنوع

ثم نقول قد يكون تشخص أحدهما مانعا أو الآخر شرطا له وربما يقال الاتصال الوحدة والانفصال الكثرة وهما عارضان للجسم فعليكم ببيان كون الاتصال جزءا من الجسم فإنا من وراء المنع وهذا فيه التزام لثبوت أمر غير الاتصال قابل له ويصير النزاع في كون الجسم ذلك القابل أو مع هذا الاتصال ولا شك أن الصورة الاتصالية أول ما يدرك من جوهرية الجسم والذي يحتاج إلى الإثبات هو المادة فيصير النزاع لفظيا

وههنا سؤال يستصعبه بعض وهو أن الاتصال إذا كان جزءا للجسم فبزواله تعدم هوية الجسم فلا يكون الجسم قابلا له وإذا كان الجسم يبقى مع زواله فليس هو جزءا للجسم وظن أن ذلك مغالطة وقعت من الاشتراك اللفظي فإن الاتصال يقال للصورة التي بها قبول الامتدادات الثلاثة وهو أمر لا يزول عن الجسم ولنفس الامتدادات وهو كم وليس جزءا لجسم بل عارضا له

وجوابه إن قولنا الجسم قابل للاتصال ليس معناه أن شخصا من الجسم باقيا يتوارد عليه اتصال تارة واتصالان أخرى وكيف يكون الواحد بالشخص واحدا تارة واثنين أخرى بل مرادنا أن ثمة أمرا يستحفظ الماهية الجسمية معلوم البقاء في الأحوال وتتوارد عليه الهويات فذلك المستحفظ هو القابل بالحقيقة ومغاير للهويات التي تتجدد بالاتصال والانفصال

فإنا نعلم بالضرورة أن الماء الذي في الجرة إذا جعل في الكيزان فقد زالت هويته الشخصية حتى صار شخص واحد أشخاصا متعددة وثمة أمر باق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت