-عن أبي ذر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، فيما روى عن الله تعالى أنه قال:"يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي، وجعلته بينكم محرمًا، فلا تظالموا" [1] . أي لا تتظالموا والمراد لا يظلم بعضكم بعضًا [2] .
-عن جابر بن عبد الله، مرفوعًا:"اتقوا الظلم فإن الظلم ظلمات يوم القيامة" [3] .
والظلم في تحريمه غير مختص بالظلم الواقع على المسلم فقط، بل هو محرم حتى لو كان المظلوم غير مسلم. يقول ابن رجب في معرضه حديثه عن تحريم إلحاق الضرر بالمسلم:"ومن أعظم الضرِّ الذي يجبُ كَفُّه عَنِ الأخ المسلم: الظُّلم، وهذا لا يختصُّ بالمسلم، بل هو محرَّمٌ في حق كلِّ أحدٍ" [4] .
ومن الأحاديث الصريحة بتحريم ظلم غير المسلم:
-عن صَفوان بن سُليم، عن عِدّةٍ من أبناء أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، عن آبائهم، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"أَلَا مَنْ ظَلَمَ مُعَاهَدًا، أَوِ انْتَقَصَهُ، أَوْ كَلَّفَهُ فَوْقَ طَاقَتِهِ، أَوْ أَخَذَ مِنْهُ شَيْئًا بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ، فَأَنَا حَجِيجُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ" [5] .
-مر هشام بن حكيم بن حزام على أناس من الأنباط بالشام، قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا: حبسوا في الجزية، فقال هشام: أشهد لسمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، يقول:"إن الله يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا" [6] . والأنباط: هم فلاحو العجم [7] .
(1) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1994/2577.
(2) المنهاج، النووي، 16/ 132؛ شرح رياض الصالحين، العثيمين، 2/ 116.
(3) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب تحريم الظلم، 4/ 1996/2578.
(4) تفسير ابن رجب، 2/ 287.
(5) سنن أبي داود، كتاب الخراج والإمارة والفيء، باب في تعشير أهل الذمة إذا اختلفوا بالتجارات، 3/ 170/3052. وقال الألباني: صحيح.
(6) الجامع الصحيح، مسلم بن الحجاج، كتاب البر والصلة والآداب، باب الوعيد الشديد لمن عذب الناس بغير حق، 4/ 2014/2613.
(7) المنهاج، النووي، 16/ 167.