فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 61

موجع شديد الإيلام بسبب ظلمهم وبغيهم وعدوانهم [1] . وذلك أن الآية التي قبل هذه رفعت الحرج واللوم والإثم والعقوبة عن الذي اعتدى انتصارًا لظلم وقع به، وهي قوله تعالى: {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ} (الشورى: 41) .

جاء في التفسير الوسيط:"في هذه الآية تعيين لمن عليهم السبيل بعد نفيه عن المنتصرين بعد ظلمهم، والمعنى: إنما الحرج واللَّوم على الذين يبدءُون الناس بالظلم أو يزيدون في الانتقام ويتجاوزون حقهم ويتكبرون في الأرض بغير الحق، فهؤلاء لهم عذاب مُوجع شديد الإيلام" [2] .

وقال الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّما يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصارُ} (إبراهيم: 42) . والظلم هنا يصدق إطلاقه على الشرك بالله؛ لأنه ظلم للنفس بإيقاعها في سبب العذاب المؤلم، وظلم لله بالاعتداء على ما يجب له من الاعتراف بالوحدانية. كما قال تعالى: {إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ} (لقمان: 13) . وكذلك يصدق الظلم هنا على ما كان من الظلم دون الشرك، مثل ظلم الناس، بالاعتداء عليهم، أو التسلط على ممتلكاتهم، والانتفاع بها دون رضاهم، أو حرمانهم حقوقهم، فإن الله غير غافل عن ذلك [3] . لذلك يروى عن ابن عباس، وسفيان بن عيينة، وميمون بن مهران أن في هذه الآية وعيدًا للظالم، وتعزيةً للمظلوم [4] . والمراد بالنهي عن حسبان الله غافلًا عما يعمل الظالمون: الإيذان بأنه عالم بما يفعلون، لا يخفى عليه منه شيء، وأنه معاقبهم على قليله وكثيره، على سبيل الوعيد والتهديد [5] . فإذا كان اللَّه تعالى عالمًا بظلمهم فإنه مجازيهم على ما يفعلون من الآثام والظلم، فهو عز وجل يمهِلُ ولا يهمِل [6] .

ومن الأحاديث الواردة في تحريم الظلم عمومًا:

(1) انظر: جامع البيان، الطبري، 21/ 550؛ تفسير القرآن العظيم، ابن كثير، 7/ 213؛ البحر المديد، ابن عجيبة، 5/ 224؛ بحر العلوم، السمرقندي، 3/ 247؛ صفوة التفاسير، محمد علي الصابوني، 3/ 133.

(2) التفسير الوسيط، مجموعة من العلماء، 9/ 767.

(3) انظر: التحرير والتنوير، 13/ 246.

(4) التفسير الوسيط للواحدي، 3/ 35؛ تفسير الماوردي، 3/ 140؛ لباب التأويل، الخازن، 3/ 43.

(5) البحر المحيط، أبو حيان، 6/ 451؛ لباب التأويل، الخازن، 3/ 43.

(6) زهرة التفاسير، أبو زهرة، 8/ 4048.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت