أن يخيل إليه أن الدخول عليهم من الدين، ثم إذا دخل لم يلبث أن يتلطف في الكلام ويداهن ويخوض في الثناء والإطراء وفيه هلاك الدين"."
الشاهد من هذا أن الدخول والوصول إلى حاشية السلطان والحصول على الوزارات والمناصب لاشك أنه فتنة، ولا يمكن لأحد أن يقول: إنه ليس بفتنة، فإذا كان كثيرٌ من أهل العلم والأئمة الفضلاء الأفذاذ، من لهم قدرٌ رفيع في الأمة تجنبوا ذلك، وتركوه وخافوا على أنفسهم، فلا شك أن الدخول مغامرة، ولا يمكن لأحد أن يقول: أنا آمن على نفسي، فمن قال: إنه يأمن على نفسه، لا شك أنه مخطئٌ خطئًا عظيمًا جدًا، بل هذه يدل على فساد حاله، وأنه رجل مفتون.
فالشاهد أنه لا يخلو القرب من السلاطين بأي صورةٍ كانت، لا يخلو من أن يكون فتنةً، وهذا أمرٌ معلوم لا أظن يدفعه أحد إلا مكابر.
ونقول كذلك: النهي عن مخالطة السلاطين، الحقيقة أن الحديث فيه عامٌ، ولا يمكن أن نخرج الصورة المتنازع عليها عن هذه الصورة، بل هي جزءٌ منها، ومعلوم حال الكثير من الولاة والحكام والذين يقربون كثيرًا من هؤلاء الدعاة ليكسبوا ودهم ورأيهم وموافقتهم على ما هم عليه من الباطل.
والعلماء المعاصرون الذين عاصروا هذه الصور الجديدة كذلك أكثرهم لم يشارك فيها، قد ذكرنا كلام علماء جمعية علماء المسلمين، وموقف أكثر علماء مصر من جماعة أنصار السنة القدماء، وغيرهم من أهل العلم، أكثرهم لم