فَقُلْ: لأنّ هذه السُّورةَ ثَناءٌ على اللّهِ تَعالى، وهي خالِصَةٌ له ليس فيها شيءٌ مِن ذِكرِ الدُّنيا، ونزلتْ جوابًا لِقَوْمٍ قالوا للنَّبيِّ صلَّى اللَّهُ عليهِ [وسلَّم] :أَخْبِرْنَا عنِ اللَّهِ تعالى ذِكْرُهُ، أَمِنْ ذَهَبٍ هو، أَمْ مِنْ فِضَّةٍ، أَمْ مِن مِسْكٍ [؟] .فأنزلَ اللّهُ تباركَ وتعالى: (قُلْ هُوَ اللَهُ أَحَدٌ) .أيْ واحِدٌ.
ص 230 رقم 73 - قوله (لَمْ يَلِدْ) :
جَزْمٌ ب"لَمْ".والأصلُ يَوْلِدْ، فلمَّا حَلَّتِ الواوُ بين ياءٍ وكسرةٍ خَزَلُوها. فإنْ حَلَّتِ الواوُ بين ياءٍ وفتحةٍ، أو بين ياءٍ وضمَّةٍ لم تُحذَفْ، مثل يَوْطُؤ، و يَوْضُؤ، و يَوْجَل، و يَوْحَل.
فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: لِمَ لَمْ تَسقُطِ الواوُ مِن يُوعِدُ ويُوزِعُ، وقد حَلَّتْ بين ياءٍ وكسرةٍ؟.
فالجوابُ في ذلك: أنّ هذه الواوَ مَدَّةٌ، لا واوٌ صحيحةٌ؛ لأنّ الواوَ إذا سَكَنَتْ، واِنضمَّ ما قبلَها تَصيرُ مَدَّةً؛ فصارتْ بمنزلةِ الألفِ في وَاعَدَ.
ص 230 - 231 رقم 74 - قوله (وَلَمْ يَكُنْ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ فقالَ: إنّ في كتابِ اللّهِ تعالى (وَلاَ تَكُ) [1] بحذفِ النُّونِ، وفي مَوْضِعٍ (وَلاَ تَكُنْ) [2] ،وفي مَوْضِعٍ (وَلاَ تَكُونَنَّ) [3] ،وكُلُّها نُهِيَ به؛ فما الفرقُ؟.
فالجوابُ في ذلك: أنَ الموضِعَ الّذي قيلَ فيهِ (وَلاَ تَكُنْ) سقطتِ الواوُ لِسكونِها، وسكونِ النُّونِ؛ وذلك أنّ كلَّ فِعْلٍ إذا صَحَّتْ لامُه، واِعتلَّتْ عَينُه، كانَ حذفُ عينهِ عند سكونِ لامِهِ لاِلْتِقاءِ السّاكنينِ، لا لِلْجَزْمِ.
(1) - النّساء/40 - هود/17،109 - النّحل/127 - مريم/9 - لقمان/16 - غافر/50.
(2) - النّساء/105 - الأعراف/205 - هود/42 - النّمل/70 - القلم/48.
(3) - الأنعام/14 - يونس/95،105 - القصص/87.