وفيهِ جوابٌ آخرُ: أنْ يَكونَ الخِطابُ عامًّا، ويُرادُ به الخاصُّ لِمَنْ لا يُؤمِن، وإنْ كانَ فيهم مَن قد آمنَ.
ص 215 رقم 68 - قوله (لَكُمْ دِينُكُمْ) :
فإنْ قالَ قائلٌ: لِمَ فُتِحَتِ اللّامُ، ولامُ الإضافةِ مَكسورةٌ، إذا قلتَ: لِزَيْدٍ، ولِعَمْرٍو؟.
فَقُلْ: أصلُ كُلِّ لامٍ الفَتْحُ، وإنَما يجوزُ كسرُ بعضِ اللّاماتِ إذا وقعَ فيه لَبْسٌ نحوُ قولك: إنّ هذا لِزَيْدٍ، وإنّ هذا لَزَيْدٌ، فيُفْرَقُ بين لامِ المِلْكِ ولامِ الابتداءِ. ولامُ الإضافةِ متى وَلِيَها مَكْنِيٌّ لَمْ تَلْتَبِسْ؛ فلم يَحتاجوا إلى فَرْقٍ.
رقم 69 - قوله (وَ لِيَ دِينِ) :
(دِينِ) رَفْعٌ بالابتداءِ.
فإنْ قالَ قائِلٌ: لِمَ خَفَضْتَ النُّونَ [1] ومَوضعُهُ رفعٌ بالابتداءِ مثل الأوّلِ؟.
فَقُلْ: لأنِّي أَضَفتُهُ إلى ياءِ المُتَكلِّمِ ثمّ اِجْتَزَأْتُ بالكسرةِ عن الياءِ، والأصلُ (دِينِي) بالياءِ، فحذفوا الياءَ اختصارًا؛ كما قال الشّاعرُ [2] :
كَفَّاكَ كَفٌّ مَا تُلِيقُ [3] دِرْهَمًا *** جُودًا وَأُخْرَى تُعْطِ [4] بِالسَّيْفِ الدَّمَا
(1) - قال محقِّقُه: في (ر) : (وإنّما كُسِرتِ النُّونُ وهي في موضعِ رفعٍ لأنّ الأصلَ"دِينِي"فحذفوا الياءَ اجتزاءً بالكسرةِ كما قال اللّه تعالى:"وَإيَّايَ فَارْهَبُونِ، فَاتَّقُونِ") .
(2) - البيت في أكثر المصادر من غير نسبة، وأنشده الفرّاء في معاني القرآن (2/ 27، 118) ،وهو في الجليس الصّالح (1/ 369) من إنشاد الأصمعيّ، وفي صبح الأعشى (2/ 458) : (وأنشد الكِسائيّ) ،وفي الزّاهر في معاني كلمات النّاس (2/ 80) : (أنشد الكِسائيّ، والفرّاء) ،وفي سرّ صناعة الإعراب (2/ 519) : (وأنشد البغداديّون) .
(3) - أي: ما تُمْسِكُ.
(4) - في صبح الأعشى (2/ 498) :وأنشد الكسائيّ فذكر البيت، وفيه: (وكَفٌّ تُعْطِ) بدل (وأخرى تُعْطِ) .