لا يكون إلاّ باللّيل. والصّوابُ أن يقال: نعوذ باللّه من طَوارق اللّيل وجَوارحِ النّهارِ؛ لأنّ العربَ تقولُ: طَرَقَهُ إذا أتاه ليلًا، وجَرَحَهُ إذا أتاهُ نهارًا. ويقال: آبَهُ إذا أتاهُ نهارًا، وجَرَحَهُ وتَأَوَّبَهُ مثلُه).
ص 42 رقم 19 - قوله (فَلْيَنْظُرِ) :
فإنْ سألَ سائِلٌ: ما الفرقُ بين قولِه (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ،وبين (فَلْيَنْظُرِ الإِنْسَانُ) ،وهما أمران؟.هلاَّ حُذِفتَ اللّامَ مِنْ (فَلْيَنْظُرِ) وأثبتَّها في (قُلْ) ؟.
فالجواب في ذلك: أنّ الأمرَ قد كَثُرَ في كلامِهم للمُواجَه [1] المخاطَب، وقلَّ ذلك للغائبِ، فاِسْتَخَفُّوا طَرْحَ اللّامِ، وحرفِ المضارع مِن الأمرِ للمُخَاطَب، وقالوا: قُلْ، ولم يقولوا: لِتَقُلْ، وقالوا: اِضْرِبْ، ولم يقولوا: لِتَضْرِبْ؛ على أنّه قد قُرئَ [2] : (فَبذَلِكَ فَلْتَفْرَحُوا) بالتّاء على أصلِ الأمرِ. والاِختيارُ عند جميعِ النَّحويِّينَ حذفُ اللّامِ إذا أَمَرتَ حاضِرًا، وإثباتُها إذا أَمَرتَ غائبًا. وربّما اِضطُرَّ شاعِرٌ فحَذَفَ مِن الغائبِ، قال الشّاعِرُ [3] [من الوافر] :
(1) - قال محقِّقُه: في (م) لمواجهة المخاطب.
(2) - قرأ بذلك أبيّ بن كعب رضي اللّه عنه كما في تفسير ابن جرير (15/ 109 يونس: 58) .
(3) - البيت لا يُعرفُ قائلُه، ونُسب لحسّان بن ثابت في خزانة الأدب (9/ 11، 106 الشّاهد 680) ،ولأبي طالب عمّ النّبيّ (في شرح شذور الذهب(ص 236 رقم 100) ،وللأعشى فيه أيضا، ولعليّ بن أبي طالب في منتهى الأرب بتحقيق شرح شذور الذهب (ص 236 الهامش 3) ،وعلّق عليه محمّد محي الدّين عبد الحميد بقوله: (هو من شواهد سيبويهِ ج 1 ص 408 [3/ 8] باب ما يعمل في الأفعال فيجزمها، ولم ينسبه، ولا نسبه الأعلم ... ) ،ولا ابن فارس في الصّاحبي في فقه اللّغة (ص 118 باب الحروف/اللّام) ،ولا المبرّد في المقتضب (2/ 130 هذا باب الأمر والنّهي) .