ولا قاعدةً دينية.
وهذا ما رضيَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم لرسولهِ إلى اليمن معاذ بن جبل رضي الله عنه،
الذي قال إنه ينظرُ في كتابِ الله تعالى أولًا،
فإذا لم يجدهُ بحثَ في السنة،
وإلا اجتهدَ ولم يألُ.
وهذا أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه يسدِّدُ العقولَ ويقول:
"لو كان الدِّينُ بالرأي،"
لكان أسفلُ الخُفِّ أولَى بالمسحِ من أَعلاهُ،
وقد رأيتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يَمْسَحُ على ظاهِر خُفَّيْه"."
يعني سلِّمْ ونفِّذ، فهذا دينٌ وأمر،
وليس نظريةً أو رأيًا يمكنُ مناقشته.
ففي الدينِ غيبياتٌ كثيرةٌ لا تُرى،
فلا نرى الجنّ، ولا الملائكة، وأعمالهم عجيبةٌ لا دخلَ للعقلِ فيها،
ولكنه الإيمان ... ومصدرهُ الكتابُ والسنة،
سواءٌ أوافقَ ذلكَ عقلكَ أم لم يوافقه ..
وكذلك أحوالُ الأممِ الماضية، وأحداثها الغابرة، ووقائعها الطويلة ..
ومستقبلُ الناسِ في الحياةِ البرزخية، وفي اليوم الآخِر .. من جنةٍ ونار ..
فإذا كنتَ صاحبَ دِينٍ حقًا فاخضعْ له،
لأن الدينَ معناهُ الخضوع،
ودانَ دِينًا وديانةً: خضعَ وذلَّ.
وسمَّاهُ ربُّنا دينًا لتعرفَ ذلك جيدًا وتلتزمَ به،
لا أن تُخضعَهُ لعقلِكَ القاصرِ وتجرَّهُ إلى مزاجِكَ المريض،
وتقول: هذا هو الدينُ الذي أريده،
فيكونُ هذا دينكَ وحدك،