هل تتصوَّرُ مؤسَّسةً كبيرةً فيها آلافُ الموظَّفين يعملون بدون رواتب؟
لا، فلا عملَ بدون راتب.
وهل تتصوَّرُ دولةً بدونِ محاكمَ وبدونِ قوانينَ وشرطةٍ وسجون .. ؟
لا، فلا يرتدعُ الناسُ إلا بالقوةِ والترهيب.
كذلكم عبادُ الله في دينه،
لا ينفعُ معهم إلا الثوابُ والعقاب.
وقد أنزلَ الله عليهم الكتب،
وذكرَ فيها كلَّها أنهم يثابون على أعمالهم الحسنة،
ويعاقَبون على أعمالهم السيئة.
-إذا أحسنتَ إلى الناسِ فقد أحسنتَ إلى نفسكَ بالدرجةِ الأولى،
وإذا أسأتَ إليهم فقد أسأتَ إلى نفسك،
فإنك تعرِّضها للثوابِ أو العقاب،
وتجلبُ لها رضًا أو غضبًا.
-معرضكَ الشخصيُّ يومَ القيامةِ هو ما زرعتهُ من خيرٍ وشرٍّ في الحياةِ الدنيا،
هو صحيفةُ أعمالِكَ التي تنطقُ حروفُها بكلِّ ما عملت،
وهي إما أن تكونَ بيضاءَ متلألئةً تملأُ نفسكَ سرورًا وحبورًا،
أو سوداءَ قاتمةً تشجي حلقكَ وتنغِّصُ عليك نفسك،
فإذا كانت الأولَى ناديتَ مَن حولكَ من شدَّةِ فرحِكَ ليأتوا وينظروا معرضك:
{هَاؤُمُ اقْرَؤُوا كِتَابِيهْ} ،
وإذا كانت الأخرَى انكفأتَ على نفسكَ وقلتَ وقد عضَّكَ الألمُ ومضَّكَ الحزن:
{يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيهْ}
{يَا لَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ}