لأدركَ معنى قولهِ عزَّ وجلَّ في الإنسان:
{إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا} [سورة الأحزاب: 72] ،
أي: كثيرُ الظلمِ لنفسهِ والإضرارِ بها،
مبالغٌ في الجهل،
كثيرُ الاعتدادِ بنفسه.
وهذا حصيلةُ استقراءٍ مِن عمله،
واستنتاجٌ عامٌّ مِن تاريخه،
ولو أطاعَ ربَّه،
والتزمَ شرعَه،
لتأدَّبَ به،
وكفَّ عن الظلمِ والشرّ،
ونالَ شرفَ التقوى والعملِ الصالح،
فأفلحَ وفازَ ونجا،
يقولُ الربُّ الكريم:
{فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ}
[سورة الأعراف: 35]
لم يتركِ الله الإنسانَ هملًا تتناوشهُ الأفكارُ ويبقَى حائرًا،
بل بثَّ في أرضهِ وسمائهِ آياتٍ كثيرةً تدلُّ على وجودهِ وعلى وحدانيته،
مثلَ اختلافِ الليلِ والنهار،
يذهبُ هذا ويأتي ذاك،
باستمرارٍ ودقَّةٍ متناهية،
ومثلَ سيرِ السفنِ والأساطيلِ الضخمةِ على الماء،