فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 273

يخطؤونَ كما يخطئُ التاجرُ الخبيرُ في تجارته، فيخسرُ وهو لا يريدُ ذلك،

وكالبنّاءِ الماهرِ الذي يخطئُ في جزءٍ من البناء، وهو لا يقصدُ ذلك،

وكالطبيبِ الحاذقِ الذي يخطئُ مراتٍ قليلةً في تشخيصه، وهو لا يتمنَّاه ..

فإذا شيَّدَ بنَّاءٌ عمائرَ فخمة،

وناطحاتِ سحاب،

ومطاراتٍ ومعالمَ جماليةً رائعة،

على أحسنِ ما يكون،

موافقةً لمقاييسِ الضبطِ والجودة،

لكنه أخطأ مرةً أو مرتين،

فبنى جدارًا مائلًا في غرفةٍ ما،

فهل من العدلِ أن يقولَ أحدنا:

وما عليَّ أن أبنيَ جدارًا مائلًا وقد بنى مثلَهُ البنّاءُ الفلاني وهو مشهورٌ في مجالِ تخصُّصه؟

لقد نسيَ هذا المجادلُ أنه لا يحقُّ له أن يبنيَ أصلًا،

لأن البناءَ تخصُّصٌ لا يلجهُ كلُّ أحد،

وهو أمانةٌ مثلُ كلِّ الأعمال،

إذا دخلَ فيها من دونِ إتقانٍ هدمَ البيوتَ على أهلها.

ثم .. أمن العدلِ أن يتركَ هذا المجادلُ كلَّ أعمالِ ذلك البنّاءِ الرائعةَ ويتشبَّثَ بهفوته،

ثم يصفهُ بأقذعِ الصفاتِ على تلك الهفوة؟!

لماذا لا يشيدُ بعملهِ الجيِّد،

ليتربَّى به وبمثلهِ جيلٌ إسلاميٌّ متفكِّك،

بينما يبرزُ عملَهُ السيِّءَ ليزيدَ من ضعفِ المجتمعِ المسلمِ وتماسكه؟

ما الذي يقدِّمهُ للإسلامِ هذا الذي يتتبَّعُ الأخطاء،

ويُشهرُ الأقوالَ الضعيفةَ والشاذَّةَ في مجتمعهِ الإسلاميِّ الضعيف،

وقد رجعَ عنها أصحابها،

أو نقدها العلماءُ وانتهوا منها وهو يبعثها من جديدٍ لدخيلةٍ في نفسه؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت