ضمن الوحدة العراقية (1) . وشكل عام 1970 م محطة هامة إذ حصل الأكراد في مفاوضاتهم مع الحكومة العراقية على أول اعتراف رسمي بحقهم في كيان قومي داخل الحدود العراقية. وعدلت الحكومة العراقية دستورها المؤقت في عام 1974 م بعد إعلان قانون الحكم الذاتي (2) ليتضمن إشارة صريحة إلى حصول الأكراد على الحكم الذاتي في منطقتهم، ولكن المشروع فشل بسبب إصرار الجانب الكردي على ضم المناطق المتنازع عليها مع الحكومة (3) . وبعد عام 2003 نصت المادة التاسعة من قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية على إن اللغتين العربية والكردية هما اللغتان الرسميتان في العراق، وبذلك نال الأكراد الفرصة في إن تغدوا لغتهم إلى جانب العربية والفارسية والتركية والعبرية اللغة الخامسة الرسمية في الشرق الأوسط وحولت تلك المادة العراق إلى البلد الوحيد في المنطقة الذي تسوده لغتان رسميتان، ونصت المادة 53 من قانون إدارة الدولة العراقية على الحكم الذاتي للأكراد في الإقليم الذي سيشكل جزءا من الفدرالية العراقية. (4)
(1) رعد ناجي الجدة, التطورات الدستورية في العراق, (بغداد: بيت الحكمة, 2004) , ص 80.
(2) (المرجع نفسه) , ص 192 - 195.
(3) إن المناطق المتنازع عليها تتضمن، شريطة من الأراضي يبدأ من منطقة (مندلي) عند الحدود العراقية الإيرانية ويمتد شمالا على امتداد الضفة الشرقية لنهر دجلة حتى يصل سنجار عند الحدود السورية. وتتميز هذه المناطق بميزة خاصة تتمثل في كونها تضم مناطق ذات تنوع سكاني اثني ديني شديد التعقيد، أي أنها تضم إلى جانب الأكراد، أعراقا أخرى مثل العرب والتركمان والاشوريين مع أقليات من الأكراد الايزيديين والشبك، وهناك تنوع حتى بالنسبة للطائفة الواحدة، فالأكراد موزعون فيها على (سنة وشيعة وكاكائيه وايويديين وشبك) ، والتركمان موزعون على (سنة وشيعة) وهناك مناطق يرجع أصل الناطقين بالتركية فيها إلى الأتراك وليس التركمان، والعرب يتوزعون فيها إلى (سنة وشيعة ومسيحيين) ، أما الناطقون باللغة السريانية فينقسمون إلى أشوريين وكلدان، وهناك بعض الأرمن. وقد بحثت هذه المسألة في عام 1970 واستمرت لمدة أربع سنوات، وكذلك في عام 1991، وظلت هذه المشكلة دون حل بين الأكراد والحكومة العراقية. وبالنسبة للأكراد، يتمثل الأمر بالتطلع إلى الوحدة الجغرافية وتعد كل الأراضي المتنازع عليها، من وجهة نظر الأكراد، امتدادا طبيعية للسهول الواقعة بين السلاسل الجبلية ونهر دجلة. وللمزيد من التفاصيل أنظر فريد أسسرد، المسألة الكردية بعد قانون إدارة الدولة العراقية القاهرة: مکتبة مدبولي، ط 2: 2007 م)، ص 51 - 55.
(4) الدساتير العراقية ودراسة مقارنة بمعايير الحقوق الدستورية الدولية. الطبعة الأولى.(شيکاغو: المعهد الدولي القانون
حقوق الإنسان, كلية الحقوق بجامعة دي بول: 2005), ص 166 - 183.