برئاسة الجمهورية وأعلن تشكيل الحكومة، وقد حاولت الحكومة الجديدة إشراك أكراد تركيا والعراق في الحكومة الفتية، لكن الحكومة المشكلة كان معظم أعضاءها من منطقة (مهاباد) والمنطقة الكردية الخاضعة للسيطرة الروسية (1)
وفي 22 يناير 1946 م أنضم الملا مصطفى البارزاني) تحت لواء جمهورية كردستان الديمقراطية الشعبية في مهاباد)، وجرى تعيينه بمنصب القائد العام للقوات المسلحة لهذه الدولة الفتية (2) ، رأى الأكراد في وجود القوات السوفيتية في إيران ضمانا معينا لنشاطهم القومي الديمقراطي، وكان الأكراد الذين عاشوا في المناطق المتاخمة للحدود السوفيتية يتعاطفون مع الاتحاد السوفييتي (3) . وبانتهاء الحرب العالمية الثانية، اضطر الاتحاد السوفييتي تحت الضغط المملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية إلى الانسحاب من شمال إيران في مايو 1946، تاركا جمهورية (مهاباد) تواجه مصيرها في مواجهة الجيش الإيراني القادم من طهران (4) . بقى القاضي محمد معتمدة على ولاء قبيلة (مهاباد) ، وتخلى عن ألقابه ولقب جمهوريته وقدم نفسه بأنه زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني)، وبدأ يتصل بطهران الإقناعها بان الحكم الذاتي هو هدفه، واستسلم لمصيره وامتنع عن القتال ورحب بالجيش الإيراني الذي دخل (مهاباد) في 17 ديسمبر 1946 م، وتم إعتقال القاضي (محمد) ، واعدم يوم 31 مارس 1947 م، وشهدت سائر مدن کردستان إيران موجة إعدامات مماثلة (5) . وهكذا انتهت أول جمهورية كردية في العصر الحديث، ومع إن محاولة قيام دولة كردية في (مهاباد) عام 1946 م انتهت بالإخفاق، فقد كان قيام الجمهورية خلال (11) شهرة مرحلة مهمة في نضال الأكراد من أجل حقوقهم القومية.
3 -السلطة الكردية في العراق الجمهوري:
تضمن الدستور العراقي المؤقت عام 1958 م، في الباب الأول المادة الثالثة على أن يقوم الكيان العراقي على أساس من التعاون بين المواطنين كافة باحترام حقوقهم وصيانة حرياتهم، ويعتبر العرب والأكراد شركاء في هذا الوطن ويقر هذا الدستور حقوقهم القومية
(1) حامد محمود عيسي، المشكلة الكردية في الشرق الأوسط منذ بدايتها حتى سنة 1991، (القاهرة: مکتبة مدبولي، 1992 م) ، ص 399 - 340.
(2) وليد حمدي، الكرد وكردستان في الوثائق البريطانية، دراسة تاريخية وثائقية، (لندن: 1991 م) ، ص 246?
(3) (المرجع نفسه) ، ص 264.
(4) لورانت شابري وآني شابري، سياسة وأقليات في الشرق الأدنى: الأسباب المؤدية للانفجار، ترجمة زوقان قرقوط، (القاهرة: مكتبة مدبولي، 1991 م) ، ص 352.
(5) محمد البريفكاني، حقائق تاريخية عن القضية البارزانية، (بغداد: الشركة الأهلية للطبع والنشر، 1953 م) ، ص 24.