(سايکس بيکو) ، وبهذا توزع الأكراد على خارطة أربع دول هي تركيا والعراق وسوريا وإيران بعد أن كانوا ضمن الدولة العثمانية والدولة الصفوية.
لم ينقطع التطلع إلى تأسيس دولة كردية كبرى عن الوعي الجمعي للأكراد في منطقة الشرق الأوسط، باعتباره أحد تجليات الهوية المشتركة، وساعد هذا الطرح التحولات الإقليمية الراهنة مما جعل سيناريو الدولة الكردية العابرة للحدود مطروحة في ظل سيطرتهم على مناطق شاسعة في شمال سوريا، وتمتع أكراد العراق بحكم ذاتي فيدرالي في شمال العراق.
أولا: أهمية الدراسة
تنبع أهمية الدراسة من طبيعة التحولات العالمية التي شهدها العالم بعد انهيار الاتحاد السوفييتي وبروز الولايات المتحدة الأمريكية كقطب دولي مهيمن، إذ برزت حالة من التأكيد على مسالة حقوق الإنسان والأقليات وحقها في تقرير المصير وإقامة دول مستقلة، وهذا ما شهدناه على مستوى جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق وتفكك دول كانت قائمة منذ عقود قديمة مثل يوغسلافيا وتشيكوسلوفاكيا وبعض دول العالم النامي مثل السودان، وإندونيسيا بانفصال تيمور الشرقية عنها، وهذا ما يدفعنا إلى دراسة إحدى المشاكل التي تواجه بعض الدول العربية والإسلامية منذ عقود عديدة، ونشير هنا تحديدا إلى الأقلية الكردية الموجودة في العراق وسوريا وكذلك تركيا وإيران، أن هذه الأقلية كانت قد شهدت قيام دولة قومية بعد الحرب العالمية الثانية في إيران (جمهورية مهاباد) .
وتبرز أهمية الموضوع كذلك من أن مثل هذا المشروع (بناء الدولة القومية) يطرح في مرحلة تاريخية مهمة في ضوء الأوضاع المتدهورة التي تشهدها المنطقة والتغييرات في طبيعة الأنظمة السياسية العربية وتزايد التهديدات الداخلية والخارجية لوحدة الدول العربية وبروز العديد من طروحات التقسيم ومحاولة تغيير طبيعة الخريطة السياسية للمنطقة بصور مختلفة وبما يجعل من ظهور کيانات سياسية جديدة حالة من فرض الأمر الواقع مقابل تفكك أو اضمحلال العديد من الدول التي كانت قائمة, وإعطاء دور أكبر الحركات التغيير السياسي كقوة مهمة وفاعلة في عملية التغيير الجارية.
ثانيا: أهداف الدراسة
تسعى الدراسة إلى بحث إمكانية قيام دولة كردية قومية تضم قومية محددة وهم الأكراد الذين يتوزعوا على أربع دول هي تركيا والعراق وإيران وسوريا، وفي كل من هذه الدول