فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 281

بعض القبائل الكردية المعروفة في أنحاء من السليمانية مثل قبائل (الجاف وبابان وطالبان) وغيرهم، يعتقدون بأنها تعود إلى أصول عربية وهو الأمر الذي ذكره الرحالة الأوربي (هاي) ، الذي زار المنطقة في أوائل القرن العشرين" (1) "

وقد بحثت اللجنة الموفدة من قبل عصبة الأمم لتدقيق قضية الخلاف بين البريطانيين والأتراك حول حدود ولاية الموصل في أصل الأقوام التي سكنت القسم الشمالي من العراق، وذكرت أن البحث في منشأ الأكراد لازال غامضة، وإن الآراء لا زالت متضاربة في أصلهم ومنشأ لغتهم، وزعمت بان القبائل (الغوتو) التي اعتبرها بعض المؤرخين أصل الأكراد عاشت في عهد قديم جدة، ربما انقرضت قبل أن يظهر

الكرد وشيون) الذين بحث عنهم (اکزنوفون) ، وذكرت أن التاريخ لم يعرف الأكراد إلا بعد أن دخل هؤلاء في دين الإسلام واشتركوا في الفتوحات الإسلامية وعندما استولى الأتراك على معظم بلادهم ظهروا حينئذ بقوميتهم البارزة التي تختلف عن قوميات الأقوام المجاورة لهم كالفرس والأرمن والأتراك والعرب. وهي تظن أن الأكراد يمتون إلى جيل أجنبي فيما مضى، تغلبت عليهم الآرية بعد أن استولى الماديون والفرس على بلادهم واختلطوا بهم وقطعوا كل علاقة تربطهم بأصلهم القديم (2) . وهناك من يقول بان الأكراد يختلفون عن باقي الأقوام ولهم خصائصهم المميزة، وهذا ما ذهب إليه العالم الأمريكي (فيلد Field) ، وذلك من خلال دراسته للعنصر الكردي، والذي اثبت بان الأكراد يشكلون مجموعة متوحدة ومنسجمة بحيث لا يوجد اختلاف بينهم في الصفات، في حين أنهم يختلفون تماما عن عرب الجنوب وسكان (القفقاس) (3)

يرى الباحث بأن واقع الحال يقول، رغم تعدد مصادر اختلاف أصل الأكراد، إلا أن الأكراد اليوم يشكلون مجموعة بشرية سكانية، تسكن منطقة معلومة ممتدة ما بين جبال طوروس وجبال زاغروس. وبسبب تواجدهم في منطقة وسط ما بين الشرق والغرب، فقد تنوع عرقهم بسبب الحروب أو الهجرات الخ، وبتقادم الوقت اندمجت هذه المجموعات السكانية، وفرض الطابع الجغرافي الإحساس بالهوية التي تميزهم عن هوية الآخرين. فمثلا الإنسان ابن بيئته وبمرور الوقت أصبح سكان الجبال

(1) سليم مطر، جدل الهويات: عرب أكراد ترکمان سريان يزيدية صراع الانتماءات في العراق والشرق الأوسط، (الأردن: دار فارس للنشر والتوزيع، 2003 م) ، ص 55 - 56.

(2) طه الهاشمي، (مرجع سابق) ، ص 97 - 98.

(3) عبد الحكيم عموش، تحليل أبعاد ظاهرة نزاعات الأقليات دراسة نموذج القضية الكردية، رسالة ماجستير، (جامعة الجزائر: معهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، 1994 م) ، ص 85.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت