والبلوش والهنود، وهم بالتالي أقرب إلى الشعوب الأوربية الآرية (1) . فالأكراد اليوم هم أحفاد (الميدين) سلالة الملوك الشرقية الثالثة العظمى (مثلما كان الإيرانيون الحاليون في شرقهم وجنوبهم الشرقي أحفاد الفرس الأولين الذين ينتمون إلى سلالة الملوك الخامسة) ، إلا أن القومية الإيرانية عززتها الهجرات المتتالية من الشرق نحو الغرب (2)
إن لفظة الأكراد كانت تحمل مدلولا اجتماعية - اقتصاديا أكثر من المدلول العرقي. فقد كان ذلك الاسم يطلق على بدو الحافة الغربية من الهضبة الإيرانية، وربما لا يؤلف الشعب الكردي سلف مشترك واحد، وربما يكون أغلب الأكراد منحدرين من موجات القبائل (الهندو - أوربية) ، التي تحركت بشكل رئيسي عبر إيران في وسط الألفية الثانية قبل الميلاد. (3)
وهناك من جعلهم من الجيل (التوراني) أصلا ومن نسبهم إلى الجيل (الآري) ، ويزعم بعض العلماء أنهم ينتمون إلى القبائل (غوتو) النورانية التي ذكرها الأشوريون باسم (غردو) أو (کردو) ، حيث كانت تسكن الجبال الواقعة في شمال بلاد آشور. ولما سقطت (نينوي) بيد الميديين وزالت دولة آشور، اختلطت تلك القبائل بالماديين تدريجيا واندمجت بهم فتغلب عليها الأوصاف الآرية وأمست من الشعوب الآرية، ولقد ذكرهم (اکزنوفون اليوناني كما ذكرنا) باسم (کردوش) ، فاضطر إلى مقاتلتهم في مضيق مدينة (زاخو) عندما أنسحب من بلاد (الكلدان) للعودة إلى بلاده (4) . وكان سكان بلاد ما بين النهرين القدماء في الإلف الأول قبل الميلاد يطلقون اسم (الكوتيين) على جميع الشعوب التي كانت تقطن إلى الشمال والشرق من بابل بما في ذلك الميديين، الذين انتقلوا يوم ذاك إلى تلك المنطقة ليتفاعلوا مع بقايا شعوب (زاغروس) ويؤيدوا الدور الأخير في بلورة الشعب الكردي).5)
ويرى بعض من علماء الأجناس بان الشعب الكردي يحمل العديد من التأثيرات الثقافية والسكانية، حيث لاحظ البعض منهم بان الأكراد الذين يتواجدون بصفة خاصة في غرب (زاغروس) قريبون من ناحية العرق والثقافة إلى سكان شمال الرافدين، حتى أن
(1) جکر خوين، تاريخ کردستان، ترجمة خالص مسور، ج 1، (بيروت: مطبعة أميرال، 1996 م) ، ص 11.
(2) سي. جي. أدموندز، کرد وترك وعرب، ترجمة جرجيس فتح الله، (بيروت: دار الجمل، 2012 م) ، ص 32.
(3) ديفيد مکدول، تاريخ الأكراد الحديث، ترجمة راج آل محمد، (بيروت: دار الفارابي، 2004) ، ص 42.
(4) طه الهاشمي، مفصل جغرافية العراق: العراق الحديث والعراق في زمن العباسيين والعراق القديم، (بغداد: مطبعة دار السلام، 1930 م) ، ص 99.
(5) كمال مظهر أحمد، کرکوك وتوابعها حكم التاريخ والضمير دراسة ثقافية عن القضية الكردية في العراق، ج 1، (أربيل: وزارة الثقافة الإقليم كردستان العراق، د. ت) ، ص 11