ومعاهدة الصداقة والتعاون العراقية السوفيتية، واستفادت الولايات المتحدة من الأكراد كثيرة في حرب 1991 ضد العراق، وأحسنت استخدامهم كورقة ضغط ضد الحكومة. أما الجانب الروسي فقد استفاد من الأكراد واستخدمهم كورقة ضغط في المنطقة، فقد استخدمهم في إيران (عن طريق دعم جمهورية مهاباد 1946) ، واستغل أكراد العراق من اجل الضغط على الحكومة العراقية، واستخدم أكراد تركيا ضد حكومة أنقرة. منذ سنة 1991 أصبح إقليم کردستان العراق يتمتع بحكم ذاتي فعلي عندما فرضت الولايات المتحدة منطقة جوية محظورة، لقد شجعت هذه الحماية الأميركية کردستان على إعلان استقلالها عن العراق وبذلك تربك النظام الحدودي القائم، لكن الأكراد خيروا خدمة مصالحهم الاقتصادية داخل تلك الحدود. بعد الغزو الأميركي للعراق أقر الدستور العراقي الجديد نظاما فدراليا وأعطى إقليم کردستان درجة كبيرة من الحكم الذاتي على محافظات دهوك وأربيل والسليمانية. إن الأكراد خططوا بعد الاحتلال الأمريكي لتحقيق طموحاتهم من خلال إحياء الأمل في بناء الدولة الكردية في نطاق الفيدرالية العراقية لتكون اللبنة الأولى في بناء الدولة الكردية المستقلة مستقبلا. توفرت عدة ظروف للأكراد لتأسيس دولة عابرة للحدود، انطلاقا من العراق وسوريا، وتمثلت هذه الظروف بالاستقلالية الاقتصادية للأكراد في هذه الأجزاء، عن طريق الاتفاق مع شركات عالمية لاستخراج وبيع النفط والغاز. كما سيطرت قوات البيشمركة الكردية على مدينة كركوك النفطية، وإعلان رئيس إقليم كردستان العراق مسعود البارزان بضم المناطق المتنازع عليها وإجراء الاستفتاء الحق تقرير المصير للشعب الكردي، ودعا إلى عقد مؤتمر دولي جامع لجميع الأكراد في العراق وتركيا وإيران وسوريا. سمحت الظروف الحالية في المنطقة بالاتصال الجغرافي ما بين الأكراد، فقد سهلت الاتصالات بعد فتح الحدود بسبب سيطرة تنظيم الدولة الإسلامية (داعيش) على أجزاء من العراق وسوريا، فأصبحت الأراضي الكردية متصلة ما بين العراق وسوريا، وهذه الأراضي ليست ببعيدة عن جنوب شرق تركيا وشمال غرب إيران. أما على المستوى العسكري فقد أصبح الأكراد يمتلكون قوات شبه نظامية، متمثلة في قوات البيشمركة وبتسليح يشبه الجيوش النظامية بعد مساعدة الولايات المتحدة لهم، لقد تعاملت دول حلف شمال الأطلسي عامة، والولايات المتحدة خاصة، مع قضية تسليح الأكراد سواء في سوريا أو في العراق، على إنهم بديل مؤقت لنشر قوات برية في إطار الحرب الدولية على (داعش) .
تطرح تجربة إقليم كردستان العراق في بناء إقليم كردي، شكل تطور الوعي الكردي بالأيديولوجية القومية والخروج إلى حيز الممارسة العلمية ضمن الإطار الجغرافي للمكون