فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 281

وجغرافية كردستان تشكل عنصر أساسية من الهوية القومية الكردية، والحركة القومية الكردية مصرة على تحويل الحدود الطبيعية كردستان إلى حدود سياسية لكيان سياسي مستقل أو شبه مستقل، وهي تصر على أن کردستان هي بلاد الأكراد وتحدد حدودها حسب تواجد الشعب الكردي بالإضافة إلى الرجوع إلى أقوال بعض المستشرقين وخاصة الذين تكون أقوالهم في صالح الأكراد، وبذلك تساهم إشكالية تحديد حدود کردستان الجغرافية والطبيعية في تعميق إشكالية الهوية القومية الكردية.

نشأت إمارات إقطاعية في القرون الماضية وبرزت من بينها إمارة بابان، وسوران، وبهدينان، وبوتان، وهكاري، وكانت هذه الإمارات في قتال دائم فيما بينها، وكانت كل إمارة تزيح وتنهي الإمارة الأخرى، وهذا الأمر أضعف الأكراد وأبعدهم عن الوحدة في تشكيل إمارة أو دولة قوية. بعد الحرب العالمية الأولى، حصل الشيخ محمود الحفيد وبمساعدة بريطانيا على بعض الحقوق في السليمانية، فنصب نفسه ملكا عليها، وتم إزاحته من قبل بريطانيا، ومع ذلك كانت کردستان تستجيب للتطور الذي شجع القوى التقدمية السياسية لدى الأكراد. وتطور المشروع الكردي بجمهورية مهاباد في إيران 1946 التي لم تستمر

طويلا، واخذ التطور السياسي الكردي بالتزايد بعد حصول الأكراد على حقوقهم في الدستور العراقي لعام 1958، ثم قانون الحكم الذاتي في العراق لعام 1974، ثم حلم الفيدرالية في عام 2003 في العراق.

تكمن أهم معوقات إقامة الدولة الكردية، في تضارب المواقف الكردية والتباينات الأيديولوجية والحزبية،

فالأحزاب الكردية العراقية كثيرا ما كانت تتقاتل فيما بينها، وتختلف أيديولوجيتها، وكثيرا ما كانت تنشق على نفسها، أو گثر التقلبات بالارتباط بالخارج أو المساعدات التي تتلقاها من الخارج، لتحقيق مصالحها على حساب الإضرار بالعراق. فيما يتبنى أكراد إيران مواقف ومبادئ ثابتة، وتساند قضية الاستقلال وتبدي استعدادها للدفاع عن حالة تعرضه لأي هجوم، ويتبنى هذا الموقف أيضا حزب العمال الكردستاني في تركيا ومجلس شعب غرب كردستان السوري، في المقابل يعارض حزب الإتحاد الوطني الكردستاني العراقي فكرة الاستقلال في كردستان، ومن ثم فإن السعي نحو دولة مستقلة قد يؤجج هذه الخصومات، وهو ما سيئول إلى مزيد من الخلافات، خاصة في ظل حاجتهم إلى إعادة هيكلة قواتهم العسكرية التي لا تزال هي الأخرى منقسمة.

ويلعب الاقتصاد دورة أساسية في حياة كردستان، فإقليم کردستان جغرافيا هو إقليم مغلق،

يفتقر لإطلالة بحرية وهو إقليم قاري حبيس، وهذا يؤدي إلى المخاطر الاقتصادية على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت