حالات التعطل التي قد تكبل الاقتصاد التركي كحافز كبير لتعزيز العلاقات مع حكومة إقليم كردستان. ورغم اتسام العلاقات في السابق بالشك، إلا أنها اليوم تتشارك تركيا مع حكومة إقليم كردستان في مصلحة قوية في الحفاظ على شراكتهما الاقتصادية، الأمر الذي يعود بالنفع الاجتماعي والاقتصادي على الجانبين (1)
وعلي الرغم من إعلان الحكومة التركية على أن أكراد العراق لهم الحق في الحكم الذاتي، وهو الأمر الذي نظرت إليه بمثابة تغير نوعي في السياسة التركية الإقليمية تجاه مشكلة الأكراد، إلا أن جوهر هذا الإعلان ممكن تحليله وتفسيره بأنه (إعادة هيكلة الأجندات الإقليمية التركية دون تغييرها أي الثبات علي رفض فكرة الاستقلال، بالإضافة إلى أن الجانب التركي يدرك حجم الصعوبات أمام التوجه الكردي للاستقلال، ولكنه من ناحية يريد الحفاظ علي المكاسب السياسية والاقتصادية من علاقاته مع الجانب الكردي.
4 -الموقف الإيراني من إعلان الدولة الكردية:
أما الموقف الإيراني، فأظهر تحفظاته ومعارضته علي إمكانية اتخاذ الأكراد الاستقلال في هذا التوقيت،
وحذرت إيران وعلى لسان مساعد وزير الخارجية للشؤون العربية والإفريقية الإيراني (حسين أمير عبد اللهيان) من عواقب وخيمة حال تفكك العراق، وأضاف إن إيران تؤكد على"احترام استقلال وسيادة العراق ووحدته الوطنية ... نحن نعارض بقوة تقسيم العراق، ومن يتحدثون عن تقسيم العراق لا يعلمون تبعات هذا الأمر"، مؤكدا على أن"قادة الإقليم الكردي العقلاء لا ينوون الاستقلال الذاتي، وأنهم ملتزمون بدستور البلد" (2) . ويأتي هذا الموقف في ظل الأزمات الاقتصادية التي تمر بها إيران على خلفية العقوبات الدولية، ووضعية الأقليات داخل إيران، علاوة على ما يمر به العراق من أزمات.
لكن الأحزاب الكردية في إيران تدعم بصورة واضحة سياسات إقليم کردستان العراق في تقرير المصير، بل وتبدي استعدادا للمشاركة في الدفاع عن الإقليم إذا ما تعرض لهجوم الجماعات المسلحة في المناطق المحاذية، وهذا أيضا موقف (PKK) في تركيا، ومجلس شعب
(1) سونر چاغاتاي، ترکيا وحكومة إقليم كردستان: مصلحة اقتصادية مشتركة غير معلنة، 19 مارس 2015، المصدر:
(2) تركيا وإيران يعارضان انفصال إقليم کردستان عن العراق، المصدر: