فهرس الكتاب

الصفحة 184 من 281

والواقع أن الخلاف هو بين تيارين مختلفين على أسس الشرعية السياسية. فمن جهة هناك القوى السياسية الرئيسة ممثلة في الحزبين الرئيسين الحاكمين وتاريخهما في النضال العسكري. وخطابهما الذي يركز على اعتبار أن المفاهيم القومية والثورية هي أساس الشرعية الحكم في الإقليم, بالمقابل تبين المعارضة السياسية الصاعدة أنها تؤسس شرعيتها السياسية على مفاهيم المنظومة المدنية للحكم الديمقراطي. فهي تركز على مواضيع الفساد والخدمات والتوريث السياسي، وتعتبر أن تلك المفاهيم هي التي يجب أن تكون منبع شرعية السلطة الحاكمة. ولذلك نجد أن إطار الشرعية السياسية في الإقليم هو وجود هذه الثنائية, وهذا التباين (1)

3 -الموقف التركي من إعلان الدولة الكردية:

تتحفظ تركيا على إعلان الدولة الكردية المستقلة، وترفض فكرة الدولة المستقلة، بل أنها ترفض أي استقلال يقوض من وحدة وسلامة الأراضي العراقية وذلك باعتبار أن قضية الأكراد ليست عراقية فقط، ولكنها تركية بالأساس حيث النسبة الأكبر من الأكراد (تقدر 15 مليونا نسمة) يقيمون في تركيا، وهو ما قد يدفع الجانب التركي لاستغلال الأحداث في العراق لتحقيق عدد من المكاسب. فقد أعلنت الحكومة التركية معارضتها الشديدة الانفصال إقليم كردستان العراق، وتأتي تأكيدات الرفض التركي بعد تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو) بدعوته لقيام دولة كردية (2)

لقد استخدمت الحكومة التركية سياسة الاحتواء مع إقليم کردستان العراق، لتحقيق هدفين الأول:

هو التأثير على حكومة إقليم كردستان العراق لضبط الحدود مع تركيا ومنع (PKK) من شن الهجمات على تركيا. وثانية: ربط إقليم كردستان العراق اقتصاديا بتركيا والتأثير الغير مباشر في سياسة الإقليم. كما ربطت تركيا إقليم کردستان العراق بتعهدات اقتصادية لا يستطيع الإقليم الاستغناء عنها، ففي عام 2007 م، وفي الوقت الذي بلغت العلاقات التركية الكردية أدنى مستوى لها، اتخذت حكومة إقليم کردستان العراق قرارة إستراتيجية باللجوء إلى تركيا، إذ رأى الأكراد العراقيون في تركيا حليفهم المستقبلي ضد إيران وسوريا والحكومة المركزية في العراق. وكانت تركيا في ذلك الوقت تنتهج موقفا

(1) رستم محمود, آفاق المعارضة في إقليم كردستان العراق: صلابة البنى التقليدية ورهان تفكيك المناطقية. (قطر: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات 2011) ، ص 2.

(2) نتنياهو يدعو لقيام دولة كردية في العراق، 30 يونيو 2014، المصدر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت