فهرس الكتاب

الصفحة 167 من 281

والأمن لإسرائيل، مما يجعلها قوة مهيمنة على الشرق الأوسط في ظل الاختلاف الشديد التوازن القوى الاستراتيجي بينهما وبين الدول العربية) 1)

وترى المعارضة السورية أن أزمة سوريا أزمة سياسية عميقة، تسبب فيها الإحباط الذي أصاب قطاعات واسعة من الشعب السوري، وتتطلع إلى الإصلاح السياسي، واحترام حقوق الإنسان، وقد نجم الإحباط من غياب الحل السياسي والقمع الذي تقوم به الحكومة السورية لقوى المعارضة، مما أدى إلى تحول المعارضة إلى مواجهة عسكرية عنيفة بين الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة من جهة أخرى، والتي تضم منشقين عن الجيش السوري، وعددا من المدنيين المسلحين يطلقون على أنفسهم اسم (الجيش السوري الحر) ، وسوف نركز في هذا الموضوع على عدة نقاط أهمها:

1 -انخراط الأكراد في الأعمال المسلحة:

لقد أبدى الأكراد استعدادهم لتبني المفهوم (الثوري الجديد في المنطقة العربية، فانخرطوا في المعارضة السورية بعد أحداث درعا في مارس 2011 م، مطالبين بإسقاط النظام وإقامة فيدرالية في سوريا القادمة، لكن الحماس الكردي وثوريته تم تجميدها بعد عام، حين سلم النظام المنطقة الكردية لحزب الاتحاد الديمقراطي) الذي فرض سلطته وقبضته على مفاصل المجتمع الكردية (2) . وفي المقابل حصل أكراد سوريا على حكم ذاتي بمناطق وجودهم، بموافقة النظام السوري الذي أقدم على هذه الخطوة بعد أن فقد السيطرة على أجزاء كبيرة من سوريا، هذا الأمر يعني أن ضلعي مربع (دولة كردستان) قد تحقق لهما، الحكم الذاتي أو شبه الاستقلال عن الدولة السورية، والاستقلال في العراق. وتكونت في سوريا(وحدات

حماية الشعب الكردي)الجناح المسلح لحزب الاتحاد الديمقراطي، وأتيح لهذه القوات الحصول على الأسلحة والمعدات الحربية في ظل الأزمة السورية، وإذا أضيف إلى هذه القوات مقاتلو (PKK) فإنهم سيشكلون قوة عسكرية لا يستهان بها، وتكون أحد مقومات استقلال الدولة الكردية.

أدى استمرار الأزمة السورية إلى انتشار الصراعات الطائفية، والعمليات الجهادية المسلحة في الدول المجاورة لسوريا، فالفوضى في سوريا مثلت البيئة المثلى للجماعات

(1) أحمد قنديل، التأثيرات المحتملة للأزمة السورية، السياسة الدولية، العدد 190، (القاهرة: مركز الأهرام، أكتوبر 2012) ، ص 60

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت