ج- معالجة القضية الأذربيجانية بوصفها شأنة إيرانية داخلية.
وبعد الثورة الإسلامية 1979 م ازداد وزن الحركة الكردية في إيران، وأتخذ الإتحاد السوفييتي موقفا إيجابية من مطالب الأكراد الإيرانيين بخصوص الحكم الذاتي، غير أن دعمه لمطالب الأكراد الإيرانيين تراجع ما بين سنوات (1980 - 1983 م) . وظهر الدعم السوفيتي مرة أخرى للأكراد، بسبب قمع الحكومة الإيرانية حزب (توده) وتردي العلاقات الإيرانية السوفيتية.
2 -الإتحاد السوفييتي وأكراد العراق:
كان موقف الإتحاد السوفييتي الودي تجاه المعارضة الكردية في سنوات الخمسينات من القرن العشرين نابعة من حقيقة، أن الحكومة العراقية كانت ذات ميول غربية شديدة، وهي التي كانت وراء مبادرة حلف بغداد (1955 م) المناوئ للإتحاد السوفييتي، والذي كان يضم إضافة إلى العراق تركيا وباكستان وإيران. وبعد تطبيع العلاقات الدبلوماسية بين العراق والإتحاد السوفييتي سنة (1958 م) ، عاد الملا (مصطفى البارزاني) ومقاتلوه إلى العراق، وكان للحزب الديمقراطي الكردستاني علاقة جيدة مع الإتحاد السوفييتي.
وتطورت الحركة الكردية في وقت اكتسبت فيه حركات التحرر أهمية كبيرة، في اريتريا وفلسطين وعمان، وأصبحت عاملا مهما في السياسة الدولية، خاصة بين القطبين). وتمكن الإتحاد السوفييتي من خلال علاقاته مع حركات التحرر من كسب التأثير على الحكومات، و إمكانية ممارسة الضغط عليها، فطور الاتحاد السوفييتي إستراتيجية بعيدة المدى تهدف إلى توسيع موقعه في العالم". (1) "
وبين أعوام (1958 - 1975 م) كان للإتحاد السوفييتي علاقات جيدة مع الحكومة العراقية، وبنفس الوقت علاقات شبة رسمية مع الحركة الكردية، وقد كان يستخدم هذه
(1) كان للحركة الكردية إلى جانب أهدافها القومية رؤية حول تغيير النظام السياسي وعلاقات العراق الدولية، شكلت الحركة القومية الكردية في سنوات الستينات من القرن العشرين عاملا مهما في تغيير السلطة وتشكيل الحكومات والانقلابات والمحاولات الانقلابية التي مرت بالعراق. لم تتمكن بحکم جذورها الاثنية والجغرافية من الاستيلاء على السلطة في العراق أبدا، لكنها مارست تأثيرها على النظام بشكل واسع ووضعته موضع تساؤل، ولعبت دورا كبيرا في تشكيل الحكومات وفي السياسات التي انتهجتها. فنتج عن ذلك اهتمام العديد من القوى الإقليمية والدولية بإقامة علاقات مع الحركة القومية الكردية، نظرا لضرورتها بالنسبة لمصالحها. كالاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الأمريكية وكانتا المتنافستين على هذا الصعيد. انظر: فاضل رسول، (مرجع سابق، ص 270.