الأمريكية الطريق أمام الأكراد نحو الجبهة الشمالية من العراق (کرکوك والموصل) ، مع بداية الأسبوع الثاني للحرب، وبدأت قوات البيشمركة الكردية بمشاركة في القتال ضد الجيش العراقي الذي انسحب أمامها للدفاع عن الموصل وكركوك التي تمثل أهمية خاصة لقوات التحالف، وفي العاشر من إبريل دخلت القوات الأمريكية مدينة كركوك.
والواقع إن دعم أكراد العراق من قبل الولايات المتحدة يخص مصالحها بالدرجة الأساس, وتحديدا محاولة حصار ومعاقبة بعض دول المنطقة, وقد اعتمدت خيارات عدة تتمثل باحتوائها ومحاصرتها اقتصاديا وسياسيا, وعزلها دبلوماسية, أو خلق بؤر توتر تستنزفها وتتفرع منها مشکلات قد تصعب السيطرة عليها مستقبلا.
لقد جاء التعاطي الأمريكي مع الطروحات الكردية متناغما مع صيغة الفدرالية التي تطرح بقوة على الساحة العراقية, والتي يمكن أن تكون إحدى أدوات السياسة الأمريكية في العراق لتحقيق هذا الهدف, مع أن الموقف الأمريكي من مسألة الفدرالية يتسم بالغموض, ويخيم عليه الضبابية وعدم الوضوح, وقد يبالغ الأمريكيون في التفاؤل حينما يعتقدون أن تأسيس نظام فدرالي في العراق متحالف مع الولايات المتحدة سيصبح سببة لتنشيط مسيرة الديمقراطية في دول الجوار الجغرافي للعراق في إيران وسوريا وحتى تركيا (1)
المشكلة الكردية على أنها إنسانية بحتة، فتلك الدول كانت تحاول من ناحية استخدام أكراد العراق كأداة لإضعاف (صدام حسين) وإبقاء الضغط عليه مستمرة، ولكنها من ناحية أخرى كانت تريد إبقاء الأكراد ضعيفين إلى درجة لا يهددون فيها وحدة العراق للخطر أو يكون لهم تأثير سلبي على الأكراد في الدول الأخرى وخصوصا في تركيا، كما كان الحلفاء قلقين خشية أن يتدهور الوضع ويتطلب تدخل دولية كما كانت الحال في البوسنة. وتحول اهتمام القادة الأكراد نحو تهدئة مخاوف الحلفاء ففي إبريل 1993 توجه (مسعود البارزاني) و (جلال الطالباني) (بصحبة زعماء المعارضة العراقية) إلى واشنطن، حيث استقبلهم نائب الرئيس الأمريكي (آل غور) ووزير الخارجية (وارن کريستوفر) ومستشار الأمن القومي (أنتوني ليك) ، ولكنهم لم يتمكنوا سوى من الحصول على وعد من الحلفاء بضمان استمرار الغطاء الجوي من قاعدة (إنجرليك) بتركيا. كما زار (البارزاني والطالباني) كل من هولندا وبلجيكا وفرنسا، حيث استقبلهم في الأخيرة الرئيس الفرنسي فرانسوا ميتران). ولكنهم لم يحصلوا على أي تعهد بتقديم دعم إضافي عدا توفير الغطاء الجوي. وللمزيد أنظر: أوفرا بينغيو، (مرجع سابق) ، ص 300؛ ملحق رقم (10) الملاذ الآمن
(1) فوزية صابر، الوضع الكردي في العراق: رؤية مستقبلية, في أحمد يوسف أحمد وآخرون, احتلال العراق وتداعياته عربية وإقليمية ودولية, بيروت: مركز دراسات الوحدة العربية, 2004) , ص 734 - 735.