الحرس الثوري ضد الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني (1) . وقد أيد الحزب الديمقراطي الكردستاني في إيران العهد الجمهوري الإسلامي الذي أعقب سقوط الشاه، وكان الأكراد أكثر ترحيبا به من باقي القوميات المتواجدة في إيران، إذ توقع الأكراد أن يحصلوا على حقوقهم القومية بعد إنبثاق عهد جديد، ولم تنجح جميع المحاولات التي بذلها رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني) (عبد الرحمن قاسملو) والشيخ (عز الدين الحسيني) - زعيم ديني کردي - في وقف العمليات القمعية التي وجهتها طهران إلى الحركة الكردية في كردستان إيران خشية أن تمتد إلى بقاع أخرى من إيران، فكانت الحملة العسكرية الإيرانية في إبريل 1979 م (2) ضد أكراد کردستان التي تم القضاء على الحركة، واضطر قادتها إلى مغادرة إيران).3)
وساعدت الحرب الإيرانية العراقية (1980 - 1988) التنظيمات الكردية المناوئة للنظام العراقي في تحقيق أهدافها. وهكذا نلاحظ أن التنظيمات الكردية تنشط تاريخية في فترة الأزمات بين الدول التي يعيش فيها الأكراد، واستخدمت إيران الحرب كوسيلة سياسية وعسكرية لمواجهة المشكلة الكردية الداخلية من جهة ولضمان استمرار المشكلة الكردية في العراق كمصدر تهديد دائم للعراق من جهة أخرى. وفي أثناء الحرب دعمت إيران الأحزاب الكردية بالسلاح لإشغال العراق بالحرب مع الأكراد، بالمقابل حاول العراق اللعب بالورقة الكردية لردع هذا التدخل الإيراني (4)
وعلى الرغم من إن الحكومة العراقية في حربها ضد الأكراد، فإنها لم تغفل ما للأكراد من قوة، لو أنهم تعاونوا معها، وما لذلك من أثر على قلب موازين القوى العسكرية مع إيران. فسعت بغداد إلى الاتفاق مع الاتحاد الوطني الكردستاني لوقف إطلاق النار في كردستان،
(1) دهام محمد دهام العزاوي، الأقليات والأمن القومي العربي دراسة في البعد الداخلي والإقليمي والدولي، (عمان: دار وائل للنشر، 2003 م) ، ص 231
(2) لقد قامت الثورة الإسلامية في إيران وفقا لمفهوم (الأمة) ، أي مجتمع المؤمنين، وهذا المجتمع ليست له حدود وإنما يضم الشعب المسلم كله ككتلة متحدة تخضع فقط لقوانين الإسلام، لقد كان هدف (آية الله الخميني) ، هو تحقيق وحدة الوطن الإسلامي الذي دمرته الامبريالية ومؤامراتها لتقسيم المجتمع الإسلامي وتحويله إلى قوميات منفصلة، بما رفض معه (الميني) وجود قوميات مستقلة داخل المجتمع الإيراني، ولم يقبل منح الأكراد أي درجة من الحكم الذاتي، واعتبر أن هذه المطالب ضد الإسلام، كما أنها جزء من المؤامرة الإمبريالية لتقسيم مجتمع المسلمين، وفي هذا السياق نظر (آية الله الخميني) إلى المسألة الكردية على أنها أصعب القضايا المتعلقة بالأقليات إذا ما قورنت بمطالب (البلوش والآذريين والعربستان) ، مما دعاه إلى قمع الأكراد وسحق حركتهم. وللمزيد أنظر: فهمي هويدي، إيران من الداخل، (القاهرة: مؤسسة الأهرام، ط 4، 1991 م) ، ص 175 - 190,
(3) منذر الموصلي، الحياة السياسية والحزبية في كردستان، (لندن: دار رياض الريس للنشر، 1991) ، ص 331.
(4) مثنى أمين قادر، قضايا القوميات وأثرها على العلاقات الدولية: القضية الكردية نموذجة، (السليمانية: مرکز کردستان للدراسات الإستراتيجية، 2003 م) ، ص 177.