أساس وقف مساعدتها للأكراد، وبدأ العراق بتوسيط المملكة العربية السعودية ومصر والأردن، ونتج عن هذه الوساطة وضع أسس اتفاقية الجزائر في فبراير 1975 م. وتم الاتفاق النهائي بين العراق وإيران في مارس 1975 م - على هامش مؤتمر قمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) - على وقف المساعدات الإيرانية للحركة الكردية المسلحة، وتخطيط الحدود البرية والنهرية بين الطرفين (1) . وفي 22 مارس 1975 م، انهارت المقاومة الكردية وأعلن (الملا مصطفى البارزاني) بأن الحرب قد انتهت وقال"نحن وحيدون دون أصدقاء ولم يعد الأمريكان يقدمون لنا أية مساعدات وننتظر أيامة سوداء قائمة" (2)
وتلقى الأكراد ضربة قوية من جراء تغير التحالفات الإقليمية التي كانت تستخدم الأكراد كورقة ضغط بين الأطراف المتصارعة. ويقول (شاه إيران) : بالتأكيد لقد ساعدنا الثورة الكردية وحتى المرحلة الأخيرة، كنا الوحيدين الذين نمدهم بالمساعدة، وعندما أوقفنا مساعدتنا انهارت الثورة، فلعدة سنوات كانت الحكومات العربية تضايقنا بدعاياتها العدائية ومحاولاتها التخريبية، فوجدت ثمة إمكانيات في قلاقل کردستان وبعد التفكير في الموضوع قررت مساعدة الأكراد"،"لقد ساعدت الأكراد. ولم أكن أرغب في بعث المسألة الكردية، فلدينا أقلية كردية في إيران، لكني أردت أن أصفع الحكومة في بغداد على وجهها، وعندما توقفوا عن مضايقتنا توقفنا نحن عن مضايقتهم، لقد كلفتنا عملية كردستان (300) مليون دولار، وهذا مبلغ ضخم حتى أنفقه، لكن كان علي أن أنفقه (3) .
قامت إيران بعد ثورة 1979 م بدعم الحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي، ماديا ومعنوية فضلا عن منحه حق إقامة معسكرات على أراضيها كقاعدة انطلاق التنفيذ الهجمات ضد الجيش العراقي، لقاء تأييد قيادة الحزب وأعضائه للثورة الإيرانية والقتال إلى جانب قوات
(1) فتحي عفيفي، مشكلات الحدود السياسية في منطقة الخليج العربي، (القاهرة: المركز الأكاديمي للدراسات الإستراتيجية 2000 م) ، ص 208.
(2) نقلا عن: جوناثان راندل، (مرجع سابق، ص 200 - 230.
(3) نقلا عن: محمد حسنين هيكل، مدافع آية الله: قصة إيران والثورة، (القاهرة: دار الشروق، ط 3، 1983 م) ، ص 142.