فضرورة، وقيل: الأول مصنوع.
وأمّا قوله تعالى: وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ [1] وقوله صلّى الله عليه وسلّم لأبيّ بن كعب ممّا خرّجه البخاري: «فإن جاء صاحبها وإلّا استمتع بها [2] » فنادر.
(1) سورة الأنعام الآية: 121. الشاهد في (إنكم ... ) حيث لم تلحق الفاء جواب الشرط مع أنه جملة اسمية، وذلك نادر.
(2) هكذا أورده من استشهد به من علماء النحو بحذف الفاء في (استمتع) واستشهدوا بذلك على أن حذف الفاء نادر من جواب الشرط الذي لا يصلح شرطا؛ لأنه هنا فعل أمر. شواهد التوضيح 133 وشرح التحفة الوردية 394 وشرح شواهد التحفة 491 والأشموني 4/ 21.
أما كتب الحديث فقد أثبتته بالفاء (فاستمتع) انظر البخاري في (كتاب اللقطة) 2/ 62، 63 ومسلم مع شرح النووي في (كتاب اللقطة) أيضا 12/ 27.
وأخرج أبو داود في سننه 2/ 328 - 336، والترمذي 3/ 646 - 649 في (كتاب الأحكام، باب ما جاء في اللقطة وضالة الإبل والغنم) في عدة أحاديث. وأخرجه مالك في الموطأ 536 - 537 (1440) . وأخرجه ابن ماجة في (كتاب اللقطة) 836، 837، 838 (2504، 2505، 2506، 2507) ، وكذا في صحيح ابن حبّان بترتيب بن بلبان 11/ 253، باختلاف في بعض الألفاظ وكلها تثبت الفاء فلا شاهد فيها.
أما أحمد فقد أورده في ستة عشر (16) موضعا ليس فيها الشاهد إلا في رواية 28/ 266 - 267 (17037) عن زيد بن خالد قال: ( ... قال يا رسول الله ما تقول في الورق إذا وجدتها؟ قال: «اعلم وعاءها ووكاءها وعددها، ثم عرفها سنة، فإن جاء صاحبها فادفعها إليه، وإلا فهي لك، أو استمتع بها» .) جاء بلفظين في رواية واحدة قال: فادفعها إليه، وإلا فهي لك، أو استمتع بها». فحذف الفاء من (استمتع بها) كأن الراوي شك في لفظ الرسول صلّى الله عليه وسلّم وللنحاة الاستشهاد برواية «فادفعها» .