وقرأ بعضهم: فلا تحسبن الله مخلف وعده رسله [1] وفي الحديث: «هل أنتم تاركو لي صاحبي [2] » .
-شرح الكافية الشافية 988 وشرح العمدة 493 وابن الناظم 158 والعيني 3/ 469 والأشموني 2/ 276 وشرح التصريح 2/ 58.
(1) سورة إبراهيم الآية: 47.
بنصب (وعده) على أنه مفعول به ثان لاسم الفاعل (مخلف) مقدم، وجر (رسله) بإضافته إلى اسم الفاعل (مخلف) وهو مفعوله الأول مع الفصل بينهما بالمفعول به الثاني (وعده) .
وهذه القراءة لم أجد من ذكر من قرأ بها. قال صاحب الإتحاف: «وقرئ شاذّا: مخلف وعده رسله 2/ 33 والكشاف 2/ 384 والبحر 5/ 439.
قال الزجاج في معاني القرآن 3/ 168: «وهذه القراءة التي بنصب الوعد وخفض الرسل شاذة رديئة» .
وانظر معاني القرآن للفراء 2/ 81 وروح المعاني للألوسي 13/ 252 - 253 والفتوحات الإلهية 2/ 533 وشرح الكافية الشافية 988.
(2) أخرجه البخاري 2/ 289 - 290 في (باب فضائل أصحاب النبي) وإعراب الحديث النبوي 291. والحديث بتمامه في البخاري: عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال:(كنت جالسا عند النبي صلّى الله عليه وسلّم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبتيه، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم «أمّا صاحبكم فقد غامر» فسلم وقال: إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء فأسرعت إليه، ثم ندمت، فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ، فأقبلت إليك، فقال: «يغفر الله لك يا أبا بكر ثلاثا» . ثم إن عمر ندم، فأتى منزل أبي بكر فسأل: أثمّ أبو بكر؟ فقالوا: لا، فأتى إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم، فسلّم، فجعل وجه النبي صلّى الله عليه وسلّم يتمعّر حتى أشفق أبو بكر، فجثا على ركبتيه فقال: يا رسول الله، والله أنا كنت أظلم مرتين، فقال النبي صلّى الله عليه وسلّم:
«إن الله بعثني إليكم فقلتم كذبت، وقال أبو بكر: صدق، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي، مرتين» فما أوذي بعدها.)وأورد الحديث شاهدا على الفصل بين اسم الفاعل (تاركو) المضاف ومفعوله الأول (صاحبي) المضاف إليه بالمفعول الثاني (لي) . وانظر شرح الكافية -