فإن كان معمول خبرها ظرفا أو حرف جرّ فقد أجازه علماء هذا الفن، مثل: ما عندك زيد مقيما، وما بي أنت معنيّا.
ويجب رفع المعطوف بلكن أو بل على خبر ما؛ لكونه خبر مبتدأ محذوف، نحو: ما أنت قائما لكن قاعد، وما عمرو قاعدا بل قائم.
وكثيرا ما تزاد الباء الجارّة في خير ما وليس، قال الله [1] تعالى: وَما رَبُّكَ بِغافِلٍ [2] وقال تعالى: أَلَيْسَ اللَّهُ بِكافٍ عَبْدَهُ [3] .
وقد تزاد في خبر لا [4] ، نحو: لا خير بخير بعده النار [5] . إذا
-والبيت من الطويل لمزاحم بن الحارث العقيلي، شاعر إسلامي، وصدره:
وقالوا تعرّفها المنازل من منى …
الشاهد في: (ما كلّ ... أنا عارف) فقد بطل عمل (ما) عند الحجازيين؛ لتقدم معمول الخبر، وهو غير ظرف ولا مجرور، فكلّ مفعول به لعارف، وهذا يتفق مع لغة تميم الذين لا يعملون (ما) ألبتة. أما على لغة أهل الحجاز فيجب رفع (كل) على أنها اسم (ما) وجملة (أنا عارف) خبر.
سيبويه والأعلم 1/ 36 و 73 ومعاني القرآن للفراء 1/ 139 والخصائص 2/ 354 وشرح شواهد المغني 970 وابن الناظم 57 والمساعد 1/ 278 والعيني 2/ 98 وشرح اللمحة 2/ 40 والأشموني 1/ 249.
(1) لم يرد اسم الجلالة (الله) في ظ.
(2) سورة الأنعام الآية: 132.
(3) سورة الزمر الآية: 36.
(4) يعني (لا) النافية للجنس، بدليل قوله: إذا أريد لا خير خير، فلو كانت (لا) العاملة عمل ليس لقال: لا خير خيرا، بنصب الخبر. وزيادة الباء في خبر (لا) بنوعيها قليل.
(5) نسبه ابن عقيل في المساعد إلى بعض العرب 1/ 287.