(2/ 78) وإما أكثر من جملة؛ نحو: أَنَا أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ يُوسُفُ [1] أى: إلى يوسف؛ لأستعبره الرؤيا، ففعلوا وأتاه، فقال له: يا يوسف.
والحذف على وجهين: ألّا يقام شيء مقام المحذوف؛ كما مر، وأن يقام؛ نحو: وَإِنْ يُكَذِّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَتْ رُسُلٌ مِنْ قَبْلِكَ [2] أى: فلا تحزن واصبر.
(2/ 79) وأدلته كثيرة:
منها: أن يدل العقل عليه، والمقصود الأظهر على تعيين المحذوف؛ نحو:
حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [3] .
ومنها: أن يدل العقل عليهما؛ نحو: وَجاءَ رَبُّكَ [4]
أى: أمره أو عذابه [5] .
ومنها: أن يدل العقل عليه، والعادة على التعيين؛ نحو: فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ [6] ، فإنه يحتمل «فى حبه» ؛ لقوله تعالى: قَدْ شَغَفَها حُبًّا [7] .
«وفى مراودته» ؛ لقوله تعالى: تُراوِدُ فَتاها عَنْ نَفْسِهِ [8] ، و «فى شأنه» حتى يشملهما، والعادة دلت على الثاني؛ لأن الحب المفرط لا يلام صاحبه عليه في العادة؛ لقهره إياه.
(2/ 80) ومنها: الشروع في الفعل؛ نحو: (باسم الله) ؛ فيقدّر ما جعلت
(1) يوسف: 45 - 46.
(2) فاطر: 4.
(3) المائدة: 3.
(4) الفجر: 22.
(5) قوله: «أى: أمره أو عذابه» فيه نظر، فإن السلف لا يرون هذا التأويل، بل يثبتون لله صفة المجيء بمقتضى ظاهر هذه الآيات، ولا يوجب العقل الصريح هذا التأويل الذى ذكروه، وانظر:
مختصر الصواعق المرسلة لابن القيم- رحمه الله- فقد أجاب عن تأويل الفرق الكلامية لصفة المجيء وغيرها، في حديثه عن «كسر طاغوت المجاز» .
(6) يوسف: 32.
(7) يوسف: 30.
(8) يوسف: 30.