(2/ 525) وينبغى أن يجتنب في المديح ما يتطيّر به؛ كقوله [1] [من الرجز] :
موعد أحبابك بالفرقة غد
(2/ 525) وأحسنه ما يناسب المقصود، ويسمى: براعة الاستهلال؛ كقوله في التهنئة [2] [من البسيط] :
بشرى فقد أنجز الإقبال ما وعدا
وقوله في المرثيّة (الساوى) [من الوافر] :
هى الدّنيا تقول بملء فيها ... حذار حذار من بطشى وفتكي
(2/ 526) وثانيها: التخلّص ممّا شيب الكلام به من نسيب أو غيره إلى المقصود، مع رعاية الملاءمة بينهما؛ كقوله (أبى تمام) [3] [من البسيط] :
تقول في قومس قومى وقد أخذت ... منّا السّرى وخطا المهريّة القود
أمطلع الشّمس تبغى أن تؤمّ بنا ... فقلت كلّا ولكن مطلع الجود
(2/ 528) وقد ينتقل منه إلى ما لا يلائمه، ويسمّى: الاقتضاب، وهو مذهب العرب الجاهلية [4] ومن يليهم من المخضرمين؛ كقوله (أبى تمام) [من الخفيف] :
لو رأى الله أنّ في الشّيب خيرا ... جاورته الأبرار في الخلد شيبا
كلّ يوم تبدى صروف اللّيالى ... خلقا من أبى سعيد غريبا
ومنه: ما يقرب من التخلّص؛ كقولك بعد حمد الله: «أمّا بعد» قيل:
وهو فصل الخطاب، وكقوله تعالى: هذا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ [5] أى:
(1) أنشده ابن مقاتل لمحمد بن زيد الحسينى الداعى العلوى صاحب طبرستان فقال له الداعى: بل موعد أحبابك ولك المثل السوء.
(2) هو لأبى محمد الخازن.
(3) البيتان لأبى تمام، ديوانه (أ) ص 120، (ب) 2/ 132 والمصباح ص 272، وقومس: بلد بالقرب من أصفهان.
(4) فى نسخة الدكتور خفاجى: «الأولى» والمثبت من شروح التلخيص.
(5) ص: 55.