كل ما يشترط في الشاهد والراوى فهو معتبر عند الأداء؛ لا عند التحمل، إلا في مسألتين:
إِحداهما: الشهادة في النكاح، فإن الشروط معتبرة فيه عند التحمل -أيضًا- ويستثني المستورينُ [1] على الصحيح [2] .
الثانية: رواية الصبيان قبل البلوغ، وفيها ثلاثة أوجه [3] :
أحدها: لا يصح التحمل منه قبل البلوغ لضعف ضبطه ولا الرواية بطريق الأولى.
والثاني: يصحان جميعا؛ لأن الرواية مبنية على المسامحة، بدليل الاعتماد [4] على الخط، وعدم المبالاة بالتهمة، ولهذا تقبل رواية العدل بما ينفع قريبه ويضر عدوه؛ لأن المقصود فيها الشرع العام؛ لا هذا الشخص الخاص.
والثالث، وهو الأصح الذى عليه الجمهور والعمل: أنه يقبل تحمله قبل البلوغ دون
(1) هذه الكلمة موقعها الإعرابي: نائب فاعل. واللغة المشهورة فيها أن يقال: المستورون. وما ذكره المؤلف جار على لغة من يجرى جمع المذكر السالم مجرى (غسلين) . أى: يلزمه الياء ويعربه بالحركات على النون.
انظر: أوضح المسالك (30 - 34) .
(2) انظر: عن المسألة المتقدمة روضة الطالبين (45/ 7، 46) .
(3) ذكرها النووى في المجموع: (9/ 144) .
واعلم أن الشرط المقصود في هذه المسألة هو التكليف، وهو معتبر عند التحمل بناء على الوجه الأول. وغير معتبر عند التحمل بناء على الوجه الثاني والثالث.
(4) يعني: في الرواية.