مذهب أهل السنة وجمهور الفقهاء، والمشهور من قواعد أصول الفقه: أن الأحكام إِنما تُتَلقَى من الشرع لا من العقل [1] .
وما يؤخذ من كلام الماوردي وغيره في يسير من مسائل الأمهات -أن وجوبها والعمل بها هل هو مستفاد من العقل أو الشرع؟
فيه وجهان لأصحابنا -لا تعويل عليه [2] ؛ لأنها [3] نزعة اعتزالية [4] . بل جميع الأحكام إِنما هي من جهة الشرع.
(1) هذه القاعدة تعرف عند الأصوليين بمسألة التحسين والتقبيح، ولمعرفة معنى الحسن والقبيح، ومعرفة كون التحسين والتقبيح، عقليين أو شرعين؛ لمعرفة ذلك انظر: المعتمد (1/ 365) فما بعدها و (375) و (2/ 886) ، والبرهان (1/ 87) فما بعدها، وفيهما كلام حسن وجيد حول المسألة عمومًا ورأى المعتزلة خصوصًا. وانظر: أيضًا المستصفى (1/ 55) فما بعدها، والمحصول (جـ 1/ ق 1/ 159) ، والأحكام (1/ 113) ، وشرح تنقيح الفصول (88) ، والأشباه والنظائر لابن الوكيل: ورقة (3/ أ) ، والمجموع المذهب: ورقة (75/ ب) ، والإبهاج (1/ 135) ، ونهاية السول (1/ 115) .
(2) وقد ذكر تاج الدين السبكي كلامًا حسنًا في الجواب عن بعض العبارات التي ظاهرها أن العقل قد يحكم في بعض السائل، فراجع كلامه في الإبهاج (1/ 136) .
(3) أى دعوى أنّ وجوب تلك المسائل مستفاد من العقل.
(4) وذلك لأنه ينسب إِلى المعتزلة القول بأن بعض الأحكام تثبت عن طريق العقل. ولعل هذه السائل وأمثالها هي التي دعت بعض العلماء إِلى اتهام الماوردى بالاعتزال.