فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1662

(مُتَعَلَّق الجهل)

ثم الجهل قد يتعلق بصفة الذات الواقع عليها الفعل، وقد يتعلق بالحالة القائمة بها، أو بالفاعل. ويتضح ذلك بصور تنبه على ما عداها:

منها: إِذا تكلم في الصلاة جاهلًا تحريمه لم تبطل؛ لقصة معاوية بن الحكم [1] . وإنما يعذر في ذلك: إِذا كان قريب عهد بالسلام. فإن طال عهده به بطلت؛ لتقصيره بترك التعلم. ولو علم تحريم الكلام ولم يعلم بطلان الصلاة لم يعذر، إِذ حقه الامتناع.

(1) هو: معاوية بن الحكم السلمي، قال ابن عبد البر:"كان ينزل المدينة، ويسكن في بني سليم، له عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديث واحد".

وقال البخارى: له صحبة في أهل الحجاز.

انظر: الاستيعاب (3/ 403) ، أسد الغابة (4/ 384) ، والإصابة (3/ 432) .

أما قصته فقد أخرجها مسلم بلفظ (وعن معاوية بن الحكم السلمي، قال: بينما أنا أصلي مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. إِذ عطس رجل من القوم. فقلت: يرحمك الله! فرماني القوم بأبصارهم. فقلت: واثُكلَ أُمِّيَّاه! ما شأنكم؟ تنظرون إِليّ. فجعلوا يضربون بأيديهم على أفخاذهم. فلما رأيتهم يُصَمِّتُونَني. لكني سكت. فلما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. فبأبي هو وأمِّي! ما رأيت معلمًا قبله ولا بعده أحسن تعليمًا منه. فوالله ما كَهَرَنِي: ولا ضربني ولا شتمني. قال: إِن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس. إِنما هو التسبيح والتكبير. وقراءة القرآن) . أو كما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قلت: يا رسول الله! إني حديث عهد بجاهلية ... الخ).

أخرجها مسلم في كتاب المساجد ومواضع الصلاة، باب: تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إِباحته.

انظر: صحيح مسلم (1/ 381) ، رقم الحديث (33) .

وأبو داود في كتاب الصلاة، باب: تشميت العاطس في الصلاة.

انظر: سنن أبي داود (1/ 244) ، رقم الحديث (930) .

والنسائي في كتاب السهو، باب الكلام في الصلاة: انظر: سنن النسائي (3/ 14) .

والإمام أحمد في المسند (5/ 447، 448) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت