البحث الثالث [1] (الفعل هل يقوم مقام القول؟)
قد علمت أن الأسباب تنقسم إِلى قولية وفعلية. والغالب في الفعلية: أن تكون نصبت ابتداء للسببية، وقد يجيء منها أفعال قائمة مقام السبب القولى. وذلك في صور: منها: تقديم الطعام للضيف، فإِنه يقوم مقام الإِذن القولي. وفيه وجيه [2] .
ومنها: إِرسال الهدية إِلى المهدى إِليه، فإِذا قبلها ملكها بمجرد ذلك على الصحيح.
وفي وجيه: يشترط الإِيجاب والقبول.
ومنها: إِعطاء الفقير الصدقة تطوعًا. هي كالهدية.
ومنها: خلعة [3] الأمير على من يعطيه كسوة [4] ممن هو دونه؛ لا تحتاج إِلى تمليك. وفي كلام الزبيرى [5] : إِلحاق الكسوة بها.
(1) هذا البحث ذكره العلائي في: المجموع المذهب: ورقة (100/ ب) .
كما ذكر بعض صوره الشيخ عز الدين بن عبد السلام في قواعد الأحكام (2/ 111) فما بعدها.
وابن الوكيل فى: الأشباه والنظائر: ورقة (50/ أ، ب، 51/ أ) والزركشي فى: المنثور (3/ 55) .
(2) وهو أن التقديم لا يكفي، بل لابد من لفظ، وقد وصف النووى هذا الوجه بأنه شاذ ضعيف. انظر: الروضة (7/ 338) .
هذا وقد ذكر النووى فصلًا عن الضيافة، بين فيه عددًا من المسائل المتعلقة بها، وذلك في: الروضة (7/ 338، 339) .
(3) هي بكسر الخاء، قال الفيومي: -" (الخِلعة) ما يعطه الإِنسان غيره من الثياب منحة، والجمع خِلع مثل سِدْرَه وسِدَر"المصباح المنير (1/ 178) .
(4) قال ابن منظور: -"الكِسْوة والكُسوة: اللباس"لسان العرب (15/ 223) .
(5) هو أبو عبد الله الزبير بن أحمد بن سليمان البصرى، المعروف بالزبيرى، من ولد الزبير بن العوّام. =