وأما الإِكراه ففيه أبحاث:
الأول: [في حكم تكليف المكرَه]
أطلق جماعة من أئمتنا [في كتبهم] [1] الأصولية: أن المكرَه مكلف بالفعل الذى أكره عليه [2] . وفَصَّل الرازيُ [3] واتباغه [4] فقالوا: إِن انتهى الإكراه إلى حد الإلجاء [5] ، كمن يُحْمَل [6] ويُدْخَل: به الدار، فلا يتعلق به حكم.
وإن لم ينته إِلى ذلك فهو مختار، وتكليفه جائز عقلًا وشرعًا.
ومثل الآمدي [7] الإلجاء:"بأن تصير نسبة ما يصدر عنه [8] نسبة حركة المرتعش" [9] وهذا أوسع من الأول.
(1) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة. وقد أخذته المجموع المذهب: ورقة (143 / أ) .
(2) قال العلائي: -"ونقلوا الخلاف فيه عن المعتزلة". المجموع المذهب: ورقة (143 / أ) .
أقول: وممن أطلق القول بجواز تكليف المكره، ونقل الخلاف فيه عن المعتزلة: إمام الحرمين والغزالي. انظر: البرهان (1/ 106) ، والمستصفى (1/ 90) .
(3) انظر نص تفصيل الرازى في: المحصول (جـ ا / ق 2/ 449، 450) .
(4) ممن تبع الرازى في التفصيل البيضاوى والتاج السبكي والأسنوى.
انظر: المنهاج مع الإبهاج (1/ 161) ، ونهاية السول (1/ 138) ، والتمهيد (116) .
(5) قال الإسنوى: -"وهو الذى لا يبقى للشخص معه قدرة ولا اختيار، كالإلقاء من شاهق"نهاية السول (1/ 138) .
(6) ورد في هذا الموضع من المخطوطة لفظ هو (ويد) . وقد حذفته لأنه مكرر.
(7) في الإحكام (1/ 220، 221) .
(8) في مثل هذا الموضع من الإحكام قال الآمدى:"من الفعل إليه".
(9) قال الآمدى:"إليه".