الإكراه الذي يسقط أثر التصرف إِنما هو [1] بغير حق، أما الإكراه بحق: فلا ريب في رفع الإثم عن الآمر، وصحته من المكره. وفيه صور [2] :
منها: إكراه المرتد والحربي على الإسلام.
ومنها: إِذا وجب القتل على شخص حدًا، أو قصاصًا لمن يعجز عن استيفائه بنفسه، وكذا الجلد والقطع، وامتنع الحاضرون من فعله، فعين الإِمام واحدًا، فامتنع بلا عذر ظاهر: فللإمام [3] أن يكرهه على ذلك. فإِذا فعله وقع الموقع.
ومنها: إِذا امتنع من فعل الصلاة تكاسلًا، مع الاعتراف بوجوبها، قال المزني [4] :"يحبس ويعزر حتى يصلي".
وقال الجمهور:"إِنه يقتل بعد الاستتابة". فلو صلى عند التهديد كان مرتبًا على الإِكراه في المعنى.
وقال ابن سريج:"يُنْخَسُ [5] بحديدة، أو يُضْرَبُ بخشبة، ويقال له: صل وإلا"
(1) يحسن أن نضع هنا كلمة هي (الإكراه) .
(2) صور الإكراه بحق ذكر بعضها كل من العلائي والزركشي والسيوطي.
انظر: المجموع المذهب: ورقة (145 / أ) ، والمنثور (1/ 194) فما بعدها، والأشباه والنظائر (206) .
(3) وردت في المخطوطة هكذا (فالإمام) . وما أثبته هو الوارد في المجموع المذهب.
(4) ذكر الرافعي قول المزني، وقول الجمهور، وذلك في: فتح العزيز (5/ 289، 291) .
(5) وردت في المخطوطة هكذا (يحبس) . والصواب ما أثبته. والنَّخْسُ معناه الطعن. انظر: المصباح المنير (2/ 596) .