ولو جهل كون التنحنح مبطلًا للصلاة فهو معذور على الأصح. وكذا: لو جهل أن المقدر الذى أتي به من الكلام محرم؛ لأن مثل ذلك يخفى على العوام. ثم المقدر الذي لا يبطلها [1] هو اليسير، أما الكثير فمبطل؛ لمنافاته. كما قالوا: في الناسي [2] .
ومنها: إِذا سبق الإمام بركنين عمدًا مع العلم بالتحريم تبطل. وإن كان جاهلًا تبطل؛ لكن لا يعتد بتلك الركعة، فيتدراكها بعد سلام الإمام.
ومنها: الإتيان بشيء من مفسدات الصوم، جاهلًا بكونه مفطرًا، حيث يعذر بذلك الجهل. إِما لقرب عهده بالإسلام، أو لنشأته ببادية بعيدة يخفى عليه مثلها: فإِنه لا يبطل صومه بذلك.
ولو أكل ناسيًا، فظن بطلان صومه بذلك، فجامع، فهل يفطر؟
وجهان [3] ؛ أحدهما: لا، كما لو سلم عن ركعتين من الظهر ناسيًا، وتكلم عامدًا لظنه كمال الصلاة؛ لا تبطل. وأصحهما، وبه قطع الأكثرون: أنه يفطر، كما لو جامع على ظن أن الصبح [لم] [4] يطلع فبان خلافه. وعلى هذا: لا تجب الكفارة على المشهور؛ لأنه وطئ وهو يعتقد أنه غير صائم. وقال أبو الطيب [5] :"يحتمل أن تجب؛ لأن هذا الظن لا يبيح الوطء".
(1) يعني مع: الجهل.
(2) التفصيل الوارد في المسألة المتقدمة ذكره النووى في المجموع (4/ 10، 11) .
(3) ذكرهما الرافعي والنووى. انظر: فتح العزيز (6/ 449) ، وروضة الطالبين (2/ 378) .
(4) ما بين المعقوفتين لا يوجد في المخطوطة، وقد ذكره كل من الرافعي والنووى.
(5) هو القاضي أبو الطيب الطبري. وقد سبقت ترجمته.
هذا: وقد ذكر قرله كل من الرافعي النووي. في الموضعين المتقدمين من الفتح والروضة. ونص عبارتهما:"وعن القاضي أبي الطيب أنه يحتمل .. الخ".