الخصلة الخامسة
(الشحُّ والبخل، ومنع الزكاة والماعون)
المنافق شحيح بماله في الإنفاق في سبيل الله.
• قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (67) } (التوبة) .
{وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ} : تعبير عن الشُّحّ والبخل، حيث يَضِنُّون بالمال، فلا ينفقونه في سبيل الله، والبخل لا يجتمع مع الإيمان في قلب العبد، وليس هناك داء أدوأ من البخل.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا يَجْتَمِعُ غُبَارٌ فِي سَبِيلِ اللهِِ وَدُخَانُ جَهَنَّمَ فِي جَوْفِ عَبْدٍ أَبَدًا، وَلَا يَجْتَمِعُ الشُّحّ وَالْإِيمَانُ فِي قَلْبِ عَبْدٍ أَبَدًا} [1] .
فانظر كيف نفى الإيمان عن البخيل، وهما صفتان متضادتان، كما أن الحياء والإيمان صفتان لا تفترقان.
وقال أبو بكر الصديق لجابر بن عبد الله رضي الله عنهم: [وَأَيُّ دَاءٍ أَدْوَأُ مِنَ البُخْلِ] ؟! [2] .
وَعَنْ نَافِعٍ قَالَ: سَمِعَ ابْنُ عُمَرَ رضي الله عنه رَجُلًا يَقُولُ: الشَّحِيحُ أَعْذَرُ مِنَ الظَّالِمِ، فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَذَبْتَ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: {الشَّحِيحُ لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ} [3] .
وهذا زجر شديد للبخلاء، حتى ينتهوا عن بخلهم وشحِّهم. فكل شحيح يدخل النار لتطهِّره من الشُّحّ والبخل (ما لم يكن منافقًا) ، ثم يدخل الجنة.
أما منع الزكاة، فالزكاة صفة ملازمة في وصف المؤمنين.
• قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (1) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ (2) وَالَّذِينَ هُمْ عَنِ اللَّغْوِ مُعْرِضُونَ (3) وَالَّذِينَ هُمْ لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ (4) } (المؤمنون) . وهي من أركان الإسلام الخمسة التي بُنِيَ عليها.
وكان أول شيء حاول المنافقون هدمه من الإسلام هو: ركن الزكاة، فقيَّض الله تعالى لذلك أبا بكر الصديق - رضي الله عنه -، حيث عقد أحدَ عشرَ لواءً لإعادة الخارجين على الإسلام من المرتدين مانعي الزكاة.
وقال الصديق رضي الله عنه: [وَاللهِِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلاَةِ وَالزَّكَاةِ، فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ المَالِ، وَاللهِ لَوْ مَنَعُونِي عَنَاقًا كَانُوا يُؤَدُّونَهَا إِلَى رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهَا] [4] .
وعَنِ الْحَسَنِ البَصري رحمه الله قَالَ: «الْمُنَافِقُ الَّذِي إِذَا صَلَّى رَاءَى بِصَلَاتِهِ، وَإِنْ فَاتَتْهُ لَمْ يَأْسَ عَلَيْهَا، وَيَمْنَعُ
(1) أخرجه النسائي: ك: الجهاد، ب: فَضْلُ مَنْ عَمِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ عَلَى قَدَمِهِ، ح (3110) ، والحاكم، ح (2394) ، وابن حبان، ح (3251) ، وصحَّحه الألباني.
(2) أخرجه البخاري: ك: المغازي، ب: قصة عمان والبحرين، ح (4383) ، وانظر تفسير ابن كثير (2/ 265) .
(3) أخرجه الطبراني في المعجم الأوسط، ح (4066) .
(4) أخرجه البخاري: ك: الزكاة، ب: وجوب الزكاة، ح (1400) .