الخصلة السادسة والعشرون
(الإكراه على البغاء)
قال تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا لِتَبْتَغُوا عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ (33) } (النور) .
عَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه قَالَ: [كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ يَقُولُ لِجَارِيَةٍ لَهُ: اذْهَبِي فَابْغِينَا شَيْئًا، فَأَنْزَلَ اللهُ عز وجل: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ... } ] [1] . أي يُكرِهُها على الزنا لتأتي له بالمال.
وفى رواية عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم، قَالَ: [كَانَتْ لِعَبْدِ اللهِ بْنِ أُبَيٍّ جَارِيَةٌ تَزْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فَلَمَّا حُرِّمَ الزِّنَا، قَالَ: أَلَا تَزْنِينَ؟ قَالَتْ: لَا، وَاللهِ لَا أَزْنِي أَبَدًا، فَنَزَلَتْ: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ ... } ] [2] .
وهذا عمل تأبى الإقدامَ عليه أصحابُ النفوس الكريمة، وتعافُهُ القلوب المؤمنة.
أما المنافقون فَشأنٌ آخر. فهم يَسْتَمْرِئُون الفجور والخنا، فإن كان الزواج الحلال والعفاف من شُعَب الإيمان، فإن ما يُقابله من الدعارة والزنا، وحب إشاعة الفاحشة في الذين آمنوا من شُعَبِ النِّفاق والضلال.
إن سجلَّ العار والرذيلة والخزي والفضيحة للمنافقين وأمثالهم مليء عبر التاريخ، وحتى يومنا هذا.
انظر إلى حفلاتهم ومناسباتهم، وما فيها من العُري والرقص والمجون، مما تشمئز منه النفوس المؤمنة، وتنفِر منه الأرواح السَّامية.
والإكراه على البغاء عمل بشع لا تقدم عليه إلا أصحاب النفوس الوحشية. وهل حوت الأرض وحشية بقدر ما حوته قلوب المنافقين؟!.
(1) أخرجه مسلم: ك التفسير، ب: في قوله تعالى: {وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ .. } ، وهذا عمل تأبى الإقدامَ عليه أصحابُ النفوس الكريمة، وتعافُهُ القلوب المؤمنة، ح (3029) .
(2) أخرجه الطبراني في المعجم الكبير، رقم (11747) .