الخصلة الثالثة
(الخيانة)
وللخيانة صور عديدة:
منها: السَّرِقَة. وفى المصباح المنير: «وربما قيل كلُّ سارقٍ خائنٌ دون عكس» ، وقيل في سبب نزول قوله تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) وَاسْتَغْفِرِ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ غَفُورًا رَحِيمًا (106) وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنْفُسَهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا (107) } (النساء) : إنها نزلت في سارق الدِّرْعَين وقومِه.
وقيل الخيانة: أن يؤتمن المرء على شيء، فلا يقيم لحرمة الأمانة وزنًا. كما في روايتي أبي هريرة وعبد الله بن عمرو رضي الله عنهم: {إِذَا اؤْتُمِنَ خَانَ} ...
وفي التحذير من خيانة الأمانة: قال النبي صلى الله عليه وسلم: {أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ، وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ} [1] .
وممن يدخل في المطالبة بذلك: كلُّ مَن تحمل أمانة الحكم، أو أمانة المسؤولية، أو أمانة الكلمة، أو أمانة العلم، أو أمانة العمل، فلم يؤدِّها بإتقان، أو غَشَّ فيها، فمن غشَّ أمة الإسلام، فهو داخل في قوله صلى الله عليه وسلم: {مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي} [2] .
• ومن صور الخيانة في القرآن الكريم:
• قال تعالى: {يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ... (41) } (المائدة) .
وقد ذكر الإمام ابن كثير في تفسيره لهذه الآيات، أنها نزلت في منافقي أهل الكتاب: {سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ} أي سمَّاعون لأجل قوم آخرين. وجَّهوا عيونًا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلى المسلمين يحضرون مجالسهم، وينقلون أخبارهم إلى قوم وصفهم الله بقوله {لَمْ يَأْتُوكَ} .
ومن هذه الآية يَتبيَّن أن فريقًا من المنافقين من أهل الكتاب كانوا يزعمون الإسلام لغاية التجسُّس لأعداء الله عز وجل، ونقل أخبار المسلمين إليهم.
(1) أخرجه أحمد ح (15424) ، وأبو داود: ك: الإجارة، ب: فِي الرَّجُلِ يَأْخُذُ حَقَّهُ مَنْ تَحْتَ يَدِهِ، ح (3535) ، والترمذي: ك: البيوع، ب:38، ح (1264) ، وقال: حسن غريب، وقال الألباني: حسن صحيح.
(2) أخرجه مسلم، ك: الإيمان، ب: قول النبي - صلى الله عليه وسلم: من غشنا فليس منا، ح (102) .