فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 129

الخصلة السابعة عشرة

(الانشغال بالدنيا عن الجهاد)

يُغري المنافقين حطامُ الدنيا وتكالُبُهم عليه ... أغرتهم المنازل والقصور، والثمار والزروع، وما يملكون من أموال وأعمال وشركات.

حينما يدعو داعي الجهاد، تسارع النفوس المؤمنة رغبة في لقاء ربها، وثواب الشهادة، ومنزلة الشهداء مع النبيين والصديقين والصالحين، تاركة الأموال والأبناء في كنف الله ورعايته.

لكن أقوامًا تُلهيهم الفانيةُ عن الباقية .. فراش وثير، شهوات وملذات .. أطماع .. أصحاب عقائد ضعيفة تزين لهم البقاء المؤقت للتمتع بهذه اللذات الفانية والمتع الفانية التافهة ... يُغريهم ذلك ليتقاعدوا مع الخوالف، وليركنوا بجوار النساء. أولئك عجزت عقولهم عن فهم الحقيقة العليا للحياة، وتضاءلت نفوسهم عن فهم السرِّ الحقيقي للسعادة والرفاهية.

قال تعالى: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) } (آل عمران) .

جاءت هذه الآية ردًّا على رأس النِّفاق ابنِ سَلول ومَن معه، حينما تقاعدوا وتخاذلوا عن الجهاد والسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القتال، ثم عابوا على الذين استشهدوا في سبيل الله، قائلين: {لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا} ، فجاءت هذه الآية تبكِّتُهم على هذا الاعتقاد الفاسد، ثم تخاطب المؤمنين: {وَلَئِنْ قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ (157) } .

وقال تعالى: {قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقَائِلِينَ لِإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا وَلَا يَأْتُونَ الْبَأْسَ إِلَّا قَلِيلًا (18) } (الأحزاب) .

وقال تعالى: {سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انْطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلَامَ اللَّهِ قُلْ لَنْ تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِنْ قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُوا لَا يَفْقَهُونَ إِلَّا قَلِيلًا (15) } (الفتح) .

احتجاج غريب في نوعه، محض اختلاق. أليس للمسلمين جميعًا أهل وأموال؟! أليس معنى هذا ألا يكون هناك كفاح، وألا تكون هناك تضحية؟ ما أحقر هذه العقولَ!. أليس لأهل الكفر جيوش تقاتل من أجل الباطل، ونشر وفرض الهيمنة على العالم بالقوة والبطش؟ أليسوا ينفقون المليارات في الصدِّ عن سبيل الله، والتبشير بديانتهم المحرفة والباطلة؟!

رحم الله من قال: «وأيم الله لو لم يكن في الأرض أبالسة وشياطين لكان المنافقون هم شياطينها وأبالستها!» .

فالتخلف عن الجهاد بغير عذر شرعي - كالضعفاء والمرضى والذين لا يجدون ما ينفقون أصحاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت