ويتفرَّع عن هذه الخصلة (الانشغال بالدنيا عن الجهاد) ، آفة:
قال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ (11) } (الحج) .
وقال تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ وَلَئِنْ جَاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ أَوَلَيْسَ اللَّهُ بِأَعْلَمَ بِمَا فِي صُدُورِ الْعَالَمِينَ (10) وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنَافِقِينَ (11) } (العنكبوت) .
من صفات النِّفاق الجلية الواضحة: أنهم إذا أصابتهم السَّرَّاء والنعماء استبشروا وفرحوا ... وإن وقع بهم الضرُّ تشاءموا وسخطوا وضجروا، لا طاقة لهم على تحمل الأذى في سبيل الله تعالى، أو الصبر على الفتن والشدائد على ما فيها من خير، ولكن ليس ذلك الخير للمنافق، بل للمؤمن فقط، الذي ينال معية الله تعالى ومحبته ورحمته ورفقة ملائكته، وتكفير سيئاته، ومغفرة ذنوبه، ويتعلم فن الدعاء والإخلاص فيه، ويفرح بعون الله، فيصبر ويرضى ويشكر، ويقينه أن الأيام دول، لكن المنافقين هكذا خلقهم وصفتهم، إن أعطوا من الدنيا رضوا، وإن مُنِعوا إذا هم يَسخطون.