فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 129

انْقَلَبْتُمْ إِلَيْهِمْ لِتُعْرِضُوا عَنْهُمْ فَأَعْرِضُوا عَنْهُمْ إِنَّهُمْ رِجْسٌ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (95) (التوبة) .

ليس إعراضَ صفحْ ورضا، ولكن إعراض احتقار وازدراء؛ لأنهم رجس لا يستحقون إلا هذه المعاملة القاسية، عقابًا لهم على تخلفهم عن الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومعصيتهم أمره، ومفارقتهم للجماعة المؤمنة، وجزاء وفاقًا لما حوت قلوبهم من نفاق وكراهية للجهاد في سبيل الله تعالى.

رابعًا: الأمر بجهادهم والغلظة عليهم:

قال تعالى: {يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ (73) } (التوبة) ، (التحريم:9) .

فالأمر بجهاد المنافقين صريح وواضح، لا يحتاج إلى تأويل، أو توضيح.

«قالَ أميرُ المؤمنينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ:[بَعَثَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم بِأَرْبَعَةِ أَسْيَافٍ:

1 ـ سَيْفٍ لِلْمُشْرِكِينَ {فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ}

2 ـ وَسَيْفٍ لكفار أَهْلِ الْكِتَابِ {چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ ڑ ک ک ک ک گ گ گ گ ? ? ? ? ?} .

3 ـ وَسَيْفٍ للمنافقين: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} .

4 ـ وَسَيْفٍ لِلْبُغَاةِ: {فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ} ] .

وهذا يقتضى أنهم يجاهَدون بالسيوف إذا أظهروا النِّفاق.

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه: {جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ} : [بِيَدِهِ، فَإِنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَلْيَكْفَهِرَّ فِي وَجْهِهِ] .

وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: [أَمَرَهُ اللهُ تَعَالَى بِجِهَادِ الْكُفَّارِ بِالسَّيْف، وَالْمُنَافِقِينَ بِاللِّسَانِ، وَأَذْهَبَ الرِّفْقَ عَنْهُمْ] .

وَقَالَ الضَّحَّاكُ: بِالْكَلَامِ، وَهُوَ مُجَاهَدَتُهُمْ، ...

وَقَالَ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ: مُجَاهَدَتُهُمْ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَيْهِم» [1] .

فمن عُلِمَ نفاقُه يقينًا وجب مجاهدته بالسيف، والغلظة عليه قولًا وعملًا، ومن استخفى بنفاقه يُجاهَد بالحُجَّة والبيان واللسان، وندعوه إلى التوبة والدخول في جملة المؤمنين.

وقد دعاهم الله عز وجل إلى التوبة، كما في قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (64) } (النساء) ، وقوله تعالى: وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ (102) خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (103) أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ

(1) تفسير ابن كثير (4/ 156، 157) ، وهو اختيار ابن جرير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت