فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 129

قال الله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَاأَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ (119) } (آل عمران) .

قال مجاهد: «نزلت هذه الآيات في النهي عن موالاة المنافقين والركونِ إليهم» .

وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (57) } (المائدة) .

فهذه الآية تنهَى عن موالاة منافقي أهل الكتاب الذين أظهروا الإسلام، ولكنهم أخفَوُا الكفر في قلوبهم، وهم من عامَّة المنافقين، فهم أولياء بعض. قال تعالى: {الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ} (التوبة: 67) . فكانت موالاتهم نفاقًا.

لذلك نهى الله تعالى عن الرضا عنهم. قال تعالى: {يَحْلِفُونَ لَكُمْ لِتَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنْ تَرْضَوْا عَنْهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (96) } (التوبة) . فليس من الديانة أن يرضى عبد مؤمن عن قوم أخبر سبحانه وتعالى بأنه غير راضٍ عنهم.

وهذا عمل لا يصدر إلا ممن قلَّ إيمانه، وضعف قلبه، لأن المؤمن يحب من يحبه الله عز وجل، ويبغض من يبغضه الله عز وجل، ويكره من أجله، ويرضى لرضاه، ويغضب لغضبه.

ثالثًا: إخراجهم من ديوان المجاهدين، وعدم قبول عذر من يثبت كذبه من المتخلِّفين منهم: قال تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) } (التوبة) .

فقد أمر الله تعالى رسوله صلى الله عليه وسلم ألا يقبل واحدًا من هؤلاءِ الذين تخلفوا نفاقًا في صف الجهاد معه ثانية.

وقال تعالى: {فَإِنْ رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَنْ تَخْرُجُوا مَعِيَ أَبَدًا وَلَنْ تُقَاتِلُوا مَعِيَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ (83) } (التوبة) .

فما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأمنهم أو يصدقهم بعد ذلك؛ لأنهم أكذب خلق الله جميعًا.

لذلك أمر الله تعالى بالإعراض عن المتخلِّفين عن الجهاد، والمثبِّطين للأمة المسلمة عنه. قال تعالى: سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت