فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 129

فإن في ذلك تحذيرًا من فتنة المنافقين الذين غفلوا عن ذكر الله عز وجل، فوقعوا في النِّفاق.

وسُئِل بعض الصحابة رضي الله عنه عن الخوارج: منافقون هم؟ قال: لا، المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا، فهذا من علامة النِّفاق: قلة ذكر الله عز وجل، وكثرة ذكره أمان من النِّفاق، والله عز وجل أكرم من أن يبتلى قلبًا ذاكرًا بالنِّفاق، وإنما ذلك لقلوب غفلت عن ذكر الله عز وجل» [1] .

قال صلى الله عليه وسلم: {تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِ، يَجْلِسُ يَرْقُبُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا كَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ، قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا، لَا يَذْكُرُ اللهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا} [2] .

• وقال تعالى: {فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ (4) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (5) الَّذِينَ هُمْ يُرَاءُونَ (6) وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ (7) } (الماعون) .

قال ابن عباس رضي الله عنهم وغيره: [هُمُ الْمُنَافِقُونَ يُرَآءُونَ النَّاسَ بِصَلاتِهِمْ إِذَا حَضَرُوا، وَيَتْرُكُونَهَا إِذَا غَابُوا، وَيَمْنَعُونَهُمُ الْعَارِيَةَ بُغْضًا لَهُمْ، وَهِيَ الْمَاعُونُ] [3] .

وقال عطاء بن دينار رحمه الله: «الحمد لِلهِ الَّذِي قَالَ: {عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} ، وَلَمْ يَقِلْ فِي صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ» [4] .

وقوله: {عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ} يحتمل أنهم يؤخِّرونها إلى آخر وقتها، أو يجمعون بين الظهر والعصر بغير إذن، أو بين المغرب والعشاء بغير عذر، أو يتكاسلون عن صلاة العصر حتى قرب غياب الشمس، أو ساهون عن الخشوع فيها والتدبُّر لمعانيها.

قال ابن كثير في تفسيره: «وَلَعَلَّهُ إِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى الْقِيَامِ إِلَيْهَا مُرَاءَاةَ النَّاسِ لا ابتغاء وجه الله، فهو كما إذا لم يصلِّ بالكلية» [5] .

فهم يَعصون أوامر الله تعالى، وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، ولا يتبعون أقوال أهل العلم والتُّقَى.

لذلك فالمنافق موصوف: بعبادة الهوى، وترك السُّنَّة، بل قد يبغضها، فهو لا يهوَى شيئًا إلا ركبه. اتخذ إلهه هواه، كما أنه يبغض أصحاب النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

وَعَنْ قَتَادَةَ، رضي الله عنه قال: {أَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ أَفَأَنْتَ تَكُونُ عَلَيْهِ وَكِيلًا (43) } (الفرقان) .قَالَ: «إِذَا هَوِي شَيْئًا

(1) الوابل الصيب من الكلام الطيب لابن القيم، ص (80 - 81) .

(2) أخرجه مسلم: ك: المساجد ومواضع الصلاة، ب: استحباب التبكير بالعصر، ح (622) .

(3) أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره رقم (14495) .

(4) تفسير ابن كثير (8/ 468) .

(5) تفسير ابن كثير (8/ 468) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت