فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 129

لذلك أمر الله تعالى باحتقار شأنهم وما هم عليه من أمر الدنيا. قال تعالى: {وَلَا تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَأَوْلَادُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ (85) } (التوبة) .

كما نهى الله سبحانه النبيَّ صلى الله عليه وسلم أن يصليَ على أحد مات من هؤلاءِ المنافقين، وفى هذا منتهى الاحتقار والازدراء لهم.

ونحن نعلم أن أولي الطول والمال والولد عادة ما يكونون مَدعاة للإكبار والاحترام، ولكن الآية بها نهي صريح عن ذلك.

نَهْيٌ يتضمَّن احتقارًا وازدراءً لهم؛ لأن أموالهم وأولادهم ليس إلا سببًا من أسباب عذابهم في الدنيا والآخرة، لذلك نهانا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن وصف المنافق بأوصاف التعظيم كـ (سيدنا) ، ونحوه.

عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم: {لَا تَقُولُوا لِلْمُنَافِقِ سَيِّدٌ، فَإِنَّهُ إِنْ يَكُ سَيِّدًا فَقَدْ أَسْخَطْتُمْ رَبَّكُمْ عز وجل} [1] .

فهم بما يرتكبون من أعمال وجرائم في حق الإسلام والمسلمين لا يستحقون الاحترام والتبجيل.

إن المنافق مهما علت مرتبته عند الناس، ومهما أوتي من أسباب القوة والجبروت فهو حقير عند ربه: {إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ} (النساء: 145) .

ولذا يجب أن يكون محتقرًا من المسلمين، مهانًا بينهم، فلا تبجيل له ولا احترام. وكيف يكون ذلك، وقد قال الله تعالى فيهم: {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا (61) } (الأحزاب) .

إذن، فلا سمع ولا طاعة، ولا اعتراف لهم بحقوق الزعامة، أو الرياسة.

يقول الدكتور محمد موسى: «إن حق المنافق التأخير لا التقديم، التحقير لا التعظيم، الهجر لا التقريب، التقريع لا التبجيل، لأنه عدو الله ورسوله، وعدو للمؤمنين، وهذا اللائق بمعاملة أعداء الله والرسول.

فمتى وُسِّد الأمر إلى المنافقين من تقلُّد أمور المسلمين من أسباب سخط الله تعالى، وعلامة من علامات الهلاك.

عَنِ الْحَسَنِ البصريِّ رحمه الله قَالَ: «لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَسُودَ كُلَّ قَوْمٍ مُنَافِقُوهَا» [2] . فإلى اللهِ المشتكَى!.

ثانيًا: النَّهْي عن موالاتهم:

(1) أخرجه أحمد، ح (22939) ، وأبو داوود: ك: الأدب، ب: باب لا يقول المملوك «ربي» و «ربتي» ، ح (4977) ، وصحَّحه الألباني.

(2) صفة النفاق وذم المنافقين، للفريابي، رقم (110) ، ص (145) ، وانظر: المنافقون في الكتاب والسنة وآثار سلف الأمة، د. محمد موسى آل نصر، ص (61) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت