فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 129

رَكِبَهُ». وَقالَ الْحَسَنُ فِي الْآيَةِ: «هُوَ الْمُنَافِقُ لَا يَهْوَى شَيْئًا إِلَّا رَكِبَهُ» [1] .

وعَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ: «صِفَةُ الْمُنَافِقِ: تَحِيَّتُهُ لَعْنُهُ، وَطَعَامُهُ سُحْتٌ، وَغَنِيمَتُهُ غُلُولٌ، صَخَبٌ بِالنَّهَارِ، خَشَبٌ باللَّيْلِ» [2] .

وأما:(اتباع الهوي):

فهو من أخطر الآفات، وأكثرِها ضررًا. فليس أمام العبد إلا: اتباع الوحي، أو اتباع الهوى، ولا ثالث لهما، وهما نقيضان لا يجتمعان. قال تعالى في شأن المنافقين: {وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِعُ إِلَيْكَ حَتَّى إِذَا خَرَجُوا مِنْ عِنْدِكَ قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا أُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ (16) } (محمد) .

تأمل قوله تعالى: {طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ} ، فلا يدخلها الهدى، ثم أتبعها {وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ} . إنه العزوف عن أوامر الله تعالى، وعدم الرضوخ للحق، والانقياد الأعمى للشيطان مصدر الهوى لديهم، والتقليد الأعمى، والتشبه بالكفار، والإعجاب بهم.

فالمنافق موصوف: بعبادة الهوى، وترك السُّنَّة، بل قد يبغضها، فهو لا يهوَى شيئًا إلا ركبه. اتخذ إلهه هواه.

قال الحسن: «المنافق لا يهوى شيئًا إلا ركبه، فهو يعبد هواه» .

ولقد حذر الله تعالى الرسل والأنبياء من اتباع الهوى أو اتباع أهواء الذين ظلموا: {وَلَا تَتَّبِعِ الْهَوَى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ} (ص: 26) .

وبدلًا من أن يكون الله تعالى هو المعبود وحده، وهو مصدر التلقي للنفس المؤمنة للاعتقاد، والأوامر والمنهيات، والعبادات، يستبدل به المنافق اتباع الهوى، وما تمليه عليه رغبات نفسه وشهواته وملذاته، حتى يصير إلهه هواه: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ} (الجاثية 23) .

فهو شعبة من شعب النفاق، وصفة ملازمة للمنافقين، وفرق واضح بين المؤمن الذي يعبد الله عز وجل إخلاصًا وتجرُّدًا من شوائب الرياء والعجب والشرك، وبين المنافق الذي يغلب الرياء والسمعة على عبادته.

فالمنافقون لا يتعبدون إلا رياء وسمعة، لا عن تُقًى وَوَرَعٍ، فلا يصلون، ولا ينفقون إلا رئاء الناس، ولا يقاتلون رغبة في التضحية والنصر، وإنما يغلب عليهم الجبن والرياء.

والرياء: فرق واضح وجليٌّ بين أعمال المؤمنين وأعمال المنافقين.

(1) قول قتادة: أخرجه الفريابي في صفة النفاق، رقم (44) ، ص (88) .

وقول الحسن: أخرجه الذهبي في السير (4/ 571،570) وابن الجوزي في ذم الهوى (ص:17) . صفة النفاق وذم المنافقين، رقم (43) ، وص (87) .

(2) المصدر السابق، رقم (58) ، ص (99) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت