فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 129

المبحث الثالث عشر

توبة المنافق: هل للمنافق توبة؟!

نعم. إلا أن للتوبة شروطًا للانتفاع بها، وعلامات على قبولها، وهي:

1.توبة الله تعالى على عبده أولًا، وتوفيقه له بالتوبة، وإعانته عليها، والإخلاص فيها لله عز وجل.

2.وقوع التوبة في زمن التوبة.

3.الإقلاع عن الذنب.

4.الندم على فعله.

5.العزم على ألا يعود إليه.

6.ردُّ المظالم إلى أهلها.

7.فعل الحسنات الماحية: {إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ} .

8.تغيير بيئة المعصية وصحبة السوء، قدر الاستطاعة.

9.الإتيان بالمكفِّرات، مثل: إسباغ الوضوء على المكاره، وكثرة الخطأ إلى المساجد، والاستغفار، وبرُّ الوالدَين، وصلة الأرحام.

10.الإخلاص في التوبة لله، والرغبة فيما عند لله وحده.

وقد أجملت كل هذه الشروط في توبة المنافق، في قوله تعالى: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللَّهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ مَعَ الْمُؤْمِنِينَ وَسَوْفَ يُؤْتِ اللَّهُ الْمُؤْمِنِينَ أَجْرًا عَظِيمًا (146) } (النساء) .

تابوا: أي تخلَّصوا من النِّفاق، وأقلعوا عنه، وندموا على فعله، وصد قوا مع الله عز وجل.

أصلحوا: أي ردُّوا حقوق العباد إليهم، وأصلحوا ما أفسدوه بنفاقهم، وصاروا يتَّصفون بمكارم الأخلاق ومحاسنها بدلًا من صفات الخزي من جبن وكذب وشُّحٍّ، وغيرها من الصفات الرَّديئة التي كانوا يتَّصفون بها.

اعتصموا بالله: أي تبرَّءوا من موالاتهم للكافرين ومحبَّتهم لهم، والرغبة فيما عندهم، والخوف منهم، واعتصموا بالله وحده وبكتابه، وبهَدْي رسولِه صلى الله عليه وسلم، وحقَّقوا صفة الإيمان في قوله تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} (المجادلة: 22) .

وأخلصوا دينهم لله: أي تابوا إخلاصًا لله عز وجل، لا طمعًا في مال أو منصب أو شهرة أو ثناء أومدح، فكانت توبتهم وإصلاحهم وصلاحهم واعتصامهم بالله كلُّ ذلك لله وحده لا شريك له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت