ويطيب لي في هذا المقام أن أنقل ـ بتصرُّف ـ ما كتبه الأستاذ الشيخ عبد الرحمن حسن حبنَّكة الميداني - رحمه الله - [1] :
• إن المنافق خبيث النفس، ينتهز الفرص، دنيء النفس، يسهل على العدوِّ المجاهر بعداوته شراؤه واستئجاره، يَضرِب أمَّته عن طريقه، مقابل ثمن بخس يُدفَعُ له، أو شهوةٍ محرَّمة تُبذَلُ له، أو وعدٍ بتسليطه على قومه يُقدَّمُ له، أو وعده بالانتقام له من أعدائه من داخل أمته.
• كم دخل إلى صفوف المسلمين المؤمنين منافقون ماكرون، تظاهروا بالصلاة والصيام والاستقامة والولاء، ولبِسوا ألبسة الصالحين، ثم تسلَّلوا إلى الصفوف الأولى من صفوف المسلمين، حتى صار بعضهم أحد مستشاري الأمير، أو الرئيس، أو الملك، وحتى صار بعضهم قاضيًا من قُضاة المسلمين، أو عالمًا من علمائهم، أو مُفتيًا من أهل الفتوى فيهم، أو قائدًا عسكريًّا من قادتهم، أو حاكمًا كبيرًا من حكَّامهم، ثم أخذ يكيد الإسلام والمسلمين من خلال مركزه الذي وصل إليه.
• كم من حَبْرٍ يهودي داهية دخل في الإسلام نفاقًا، ليُفسِد عقائد المسلمين، ويدسُّ الأكاذيب والخرافات، ويخترع لهم البدع والضلالات، ويعبَث في مفهومات النصوص الإسلامية عبث المفسدين، فيُحِلُّ ما حرَّم الله، ويحرِّم ما أحلَّ الله، ويُعظِّم من أمر الصغائر، ويُهَوِّن من أمر الكبائر، وينشر الوثنيَّات، ويُميت حيَّ على الجهاد في سبيل الله، ويجعل ما يخترعه ويُحدِثه من بدع ـ لا أصل لها في الدين ـ هي رُوح الدين، وأما قواعده الصحيحة فيتلاعب بمفهوماتها ومعانيها، ويحاول أن يجعلها رسومًا غير ذات مضمون.
• وكم من قِسِّيسٍ أو راهب نصراني فعل مثل ذلك، فتسلَّلت طقوس ومراسيم نصرانيَّة وثنيَّة إلى بعض فرق المسلمين.
• ودخل في الإسلام من المجوس منافقون، فكادوا للإسلام والمسلمين، وخانوا الأمة، وأوقعوا فيها شرًّا عظيمًا.
• إن معظم النكبات والفتن الداخليَّة التي تعرَّض لها المسلمون خلال تاريخهم الطويل، قد كانت بسبب الدسائس والمكايد التي تولَّى المنافقون والمنخدعون بهم كِبْرها، فعنهم نشأت معظم الفرق المنحرفة المرتدَّة عن الإسلام.
• إن معظم الذين ساروا في ركاب الأعداء، فنقلوا لهم الأخبار، وفتحوا لهم الأبواب في السِّلم والحرب، وثبَّطوا روح الجهاد في سبيل الله ضدَّهم كانوا من صنف المنافقين.
• لقد وصَل فريق من المنافقين إلى مراكز رفيعةٍ من أجهزة الحكم عن طريق التدرُّج والتسلُّل، وإرضاء
(1) كتاب: «ظاهرة النفاق وخبائث المنافقين في التاريخ» ، ط دار القلم، د. شعبة، ط: 2/ 1431 هـ - 2013، ص: (6 - 24) بتصرف.