الخصلة السادسة عشرة
(موالاة ومظاهرة أعداء الله)
قال تعالى: {بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأَنَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا (138) الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا (139) } (النساء) .
كان المنافقون في زمن النبوة المبارك يقول بعضهم لبعض ... - في مشهد يتكرَّر الآن تمامًا: «لا ينمو أمر محمد فتولوا اليهود» ، فكانوا يصانعون اليهود ليأمنوا جانبهم إذا ما كانت الدائرة على المسلمين، وما ذلك إلا خشية على أموالهم وأولادهم. ولذلك يقرعهم الله تعالى، ويوبخهم تسفيهًا لعقولهم، وأن ذلك ذلَّةٌ وليس عِزَّة: {أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} .
• وقال تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ (51) فَتَرَى الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ يُسَارِعُونَ فِيهِمْ يَقُولُونَ نَخْشَى أَنْ تُصِيبَنَا دَائِرَةٌ فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَ بِالْفَتْحِ أَوْ أَمْرٍ مِنْ عِنْدِهِ فَيُصْبِحُوا عَلَى مَا أَسَرُّوا فِي أَنْفُسِهِمْ نَادِمِينَ (52) وَيَقُولُ الَّذِينَ آمَنُوا أَهَؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ إِنَّهُمْ لَمَعَكُمْ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَأَصْبَحُوا خَاسِرِينَ (53) } (المائدة) .
ولم أرَ آية في غاية الوضوح مثل هذه الآية الذي نبذها كثير من المنافقين اليوم وراء ظهورهم. كان الحديث عن موالاة اليهود والنصارى خطًّا أحمر، وجريمةً يُعاقب عليها قانون الغاب الذي يشرعونه لمصالحهم معهم.
وقد ورد في هذه الآيات النهي المطلق عن موالاة اليهود والنصارى، خورًا وجبنًا، ورغبة في النصر، وتقية، ولابد أن نفرِّق بين الموالاة التي حرَّمها الله ورسوله، وبين البرِّ والقسط فيهم، ولا تستغرب أو تتعجب إن عبر الله تعالى عن هذه الموالاة بالردَّة عن الإسلام. قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ ارْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْهُدَى الشَّيْطَانُ سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلَى لَهُمْ (25) ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لِلَّذِينَ كَرِهُوا مَا نَزَّلَ اللَّهُ سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ (26) } (محمد) .
ارتدُّوا على أدبارهم بعد الإيمان والهدى، وذلك بقولهم لليهود: {سَنُطِيعُكُمْ فِي بَعْضِ الْأَمْرِ} . يناصحونهم في الباطن على الباطل، ويظهرون للمؤمنين إيمانهم {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِسْرَارَهُمْ} والله يعلم ما كتموه في قلوبهم من مصانعة لليهود، والحبِّ لهم، والتعاون معهم، والتقارب والاتحاد ضدَّ المؤمنين.
• وقال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ (14) } (المجادلة) .